الصفحة 35 من 268

ونعود إلى قصة خلق آدم وزوجه فنلمح في سورة طه اختصاص الرجل بالشقاء في هذه الدنيا والخروج لمجابهة متاعب الحياة وتحصيل المعاش وذلك في التعبير القرآني البليغ حيث يقول جل من قائل: {إن هذا عدو لك ولزوجك فلايخرجنكما من الجنة فتشقى} ولم يقل سبحانه فتشقيا لأن كسب المعاش والنفقة دور الرجل في هذه الحياة وقد كان آدم مكفيا ذلك في الجنة حيث قال الله تعالى له: {إن لك ألا تجوع فيها ولاتعرى وأنك لاتظمأ فيها ولاتضحى} وروي عن سعيد بن جبير قال: إن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض استقبله ثور أبلق فقيل له اعمل عليه فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول هذا ماوعدني ربي {فلايخرجنكما من الجنة فتشقى} فكأن آدم عليه السلام خلق للكفاح ومقابلة صعاب الحياة والمرأة فقط مخلوقة سكن له. [1]

قال بعضهم:

ماللنساء وللخطابة ... والقراءة والكتابة

هذا لنا ولهن منا ... أن يبتن على جنابة

وقال ابن حزم رحمه الله متحدثا عن النساء: .... إنهن متفرغات البال من كل شيء إلا من الجماع ودواعيه والغزل وأسبابه والتآلف ووجوهه، لاشغل لهن غيره ولاخلقن لسواه، والرجال مقتسمون في كسب المال وصحبة السلطان وطلب العلم وحياطة العيال ومكابدة الأسفار والصيد وضروب الصناعات ومباشرة الحروب وملاقاة الفتن وتحمل المخاوف وعمارة الأرض. [2]

ولاشك أن المرأة أيضا بالمقارنة تعتبر في هذه الدنيا في شقاء إلا أن الرجل ألصق به لما ذكرناه، وليس على المرأة نفقة في الإسلام فهي لاتعول أحدا وإنما هي معيلة، وسيأتي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النفقة على الزوج والولد وفي ذلك آيات كثيرة وهو أمر متفق عليه.

وجاء في التوراة الحالية: وقال - أي الرب - لآدم: لأنك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلا: لاتأكل منها ملعونة الأرض بسببك، بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك، وشوكا وحسكا تنبت لك، وتأكل عشب الحقل، بعرق وجهك تأكل خبزا. [3]

الشابة متعة حتى للأنبياء:

(1) المرأة المسلمة ص25.

(2) طوق الحمامة ص165.

(3) العهد القديم سفر التكوين الإصحاح الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت