الصفحة 37 من 268

ولما ذكر حياء الرسول - صلى الله عليه وسلم - قيل: هو أشد حياء من العذراء في خدرها , وذلك لما يعتريها من شدة الحياء بسبب تحفظها الزائد حتى إنها لاتعرب عن نفسها إذا ذكر لها الزواج فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إذنها صماتها , وربما بكت فاختلف العلماء هل يعتبر إذنا أم لا؟

وقالت أم عطية الأنصارية: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم العيد أن نخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور وقال: يشهدن الخير ودعوة المسلمين وليعتزل الحيض المصلى.

وروى البخاري عن حفصة بنت سيرين أنها قالت: كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد حتى سمعت هذا الحديث.

وقال الحافظ ابن حجر: فيه أن من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه.

وحتى خروجهن في العيد فقال فيه الحافظ ابن حجر: والأولى أن يخص ذلك بمن يؤمن عليها وبها الفتنة ولايترتب على حضورها محذور ولاتزاحم الرجال في الطرق ولا المجامع.

وإذا سافرت المرأة كانت تستر على البعير بهودج يخفي شخصها تماما من الناظرين، وكل ذلك حفاظا على كمال الستر لها.

والمرأة مأمورة بغض البصر وحفظ الفرج كما أمر الرجل إلا أنها زادت عليه بالحجاب ورخص لها في النظر لأشخاص الرجال إن أمنت الفتنة بخلاف الرجل الذي أمر بصرف البصر واحتساب كل نظرة بعد نظرة الفجاءة عليه.

نظرة فإعجاب فعمل:

والشعور في الإنسان أقسام أولها الإدراك ثم الوجدان ثم النزوع فالنظرة من القسم الأول وهو الإدراك ويتلوها الإعجاب الذي يقع في النفس بسببها وهو القسم الثاني وهو الوجدان ثم يتلو ذلك النزوع وهو العمل كما قال الشاعر:

نظرة فابتسامة فسلام ... فكلام فموعد فلقاء

والتشريع دائما يتعرض لحالات النزوع إلا أنه في تلك المسألة وهي النظر للمرأة تعرض للإدراك من الأساس لأنه لو نظر الرجل للمرأة فأعجبته ماذا يكون الموقف؟ [1]

نظرة تحبل:

(1) المرأة المسلمة ص25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت