الصفحة 38 من 268

وقد أثبت الطب ضرر النظرات المتتابعة على النفس فهي تستنزف الغريزة الجنسية مثل استنفاذ البطارية وقد فصل ذلك الدكتور فريدريك كهن في كتابه حياتنا الجنسية واعتبرت النظرات المتتابعة تؤدي إلى شبه عملية جماع تنهك الجسم وتستنزف القوة الجنسية. [1]

قال - صلى الله عليه وسلم: والعين تزني وزناها النظر.

ونظر أشعب يوما إلى ابنه - وهو يديم النظر إلى امرأة - فقال: يابني نظرك هذا يحبل ,

وقال الشاعر:

ولي نظرة لو كان يحبل ناظر ... بنظرته أنثى لقد حبلت مني

فمنع الإسلام النظرة وفرض على المرأة الحجاب درءا لتلك المفسدة العظيمة وهي التهيج الجنسي المؤدي إلى فساد المجتمع.

الحجاب الشرعي:

وحجاب المرأة يشمل جميع جسدها واستثنى ابن عباس وغيره العين الواحدة لترى بها، وإذا أظهرت العينين فلاحرج لثبوت النقاب وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - له لعائشة وغيرها , والأولى أن تسترهما بشيء يسمح لها بالرؤية , ولايجوز لها أن تضرب برجلها ليعلم أنها تلبس خلخالا ونحوه من الزينة الباطنة تشديدا في درء الفتنة وتضيقا عليها في الخروج، ورخص لها فيما يظهر منها من لون الثياب أو من هبوب الرياح ونحو ذلك , وكذا منعت المرأة من التطيب إذا كانت سوف تمر على رجال أجانب.

هذا هو حجاب اللباس الذي ذكره الله سبحانه في سورة النور، وأشار إليه في سورة الأحزاب في قوله جل في علاه: {ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} قال ابن عباس: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة.

ولانريد أن نطيل فيه بأكثر من ذلك، وأما حجاب البيت فسوف نتكلم عنه فيما بعد في تلك السورة.

القواعد وأمن الفتنة:

أما القواعد من النساء فقد خفف الله سبحانه عليهن رحمة منه سبحانه فقد أمنت الفتنة غالبا بهن فيمكن للمرأة الكبيرة التي انقطع حيضها ولم يعد للرجال في التزوج بها رغبة أن تضع عنها جلبابها

(1) تحفة الاستامبولي ص268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت