فهرس الكتاب
ويستفاد من ذلك أيضا أن المرأة مهما كانت في الصلاح بمكان والرجل مهما كان في النقاء بمكان ومهما تخيل العقل بعد التفكير في الفتنة عنهما فإن الأطهر لها وله ألا تراه ولا يراها ولايحدثها ولا تحدثه ولو وجدت الحاجة إلا من وراء الحجب والستور.
المسكين يمذي لمجرد سماعها:
وأما حديث الرجال غير المحارم فقد ورد النهي عنه في بعض الآثار في تفسير قوله سبحانه: {ولايعصينك في معروف} فروي عن أم عفيف رضي الله عنها قالت: أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بايع النساء أن لا نحدث الرجال إلا محرما.
وعن قتادة قال: أخذ عليهن ألا ينحن ولا يحدثن الرجال.
وعن الحسن قال: كان فيما أخذ عليهن النبي - صلى الله عليه وسلم: ألا تحدثن الرجال إلا أن تكون ذات محرم فإن الرجل لايزال يحدث المرأة حتى يمذي بين فخذيه.
وجاء في بعض الآثار أن المراد الحديث مع الرجال في خلوة أما إذا تحدثت المرأة مع غير محرم في وجود محرمها أو للحاجة الملحة بالقول المعروف غير الزائد عن الحاجة الخالي من التلطف والخضوع فلايدخل هذا هنا والله أعلم.
عمل المرأة خارج بيتها مضيعة لها ولغيرها:
وقضية الحجاب كما قدمنا تتعارض مع عمل المرأة خارج بيتها وقد جاء التعرض لذلك في سورتي النمل والقصص ونمر الآن على الموضعين مرورا سريعا فأما في سورة النمل فيقابلنا قول الهدهد لنبي الله سليمان: {إني وجدت امرأة تملكهم} وهنا نلمح أمورا عدة منها خور تلك المرأة وميلها إلى المسالمة في قولها: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} وإرسالها الهدية لسليمان عليه السلام، وقد كان رأي الرجال أنهم أولو قوة وأولو بأس شديد وهي كما وصف الهدهد أوتيت من كل شيء، ويلاحظ أيضا أنها في حقيقة الأمر لم تكن تقطع أمرا دون مشاورة الرجال كما قالت: {ماكنت قاطعة أمرا حتى تشهدون} ثم كان مآلها إلى الزواج من سليمان عليه السلام وبدأ البحث لها عن الزينة التي لاتنفك عنها المرأة فصنعت لها الجن النورة لطلاء رجليها حتى يزول عنها الشعر وتجمل في عين بعلها فعادت لماخلقت له المرأة.
لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة: