الصفحة 42 من 268

والذي يعنينا يابنيتي هو ماقرره الإسلام من عدم جواز تولية المرأة فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علم بأن الفرس ولوا عليهم ابنة كسرى: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. [1]

فكان كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من عدم فلاحهم وزال ملك كسرى بعد ذلك بالكلية , وقد استدل أبو بكرة - رضي الله عنه - بهذا الحديث على عدم فلاح جيش الجمل الذي خرجت معه عائشة رضي الله عنها ليحترم الناس مكانها فكان ماذكره أبو بكرة ولم يفلح هذا الجيش وقتل فيه خيار الصحابة وتندمت عائشة رضي الله عنها على صنيعها.

واستدل جمهور العلماء بهذا الحديث أيضا على عدم جواز تولية المرأة القضاء، ولايعترض على ماذكرت بحصول تولية بعض النساء على مدار الحياة في أمم مختلفة فمع قلة ذلك بل ندرته كان في جملته مضيعة لقومها وليس لما تخلف عن ذلك على وجه الشذوذ حكم، ولن نطيل بتقصي مثل ذلك فإن الوحي يكفينا التقصي والحمد لله رب العالمين.

إذا اضطرت المرأة للعمل خارج بيتها:

وأما في سورة القصص فيقابلنا قوله سبحانه عن موسى عليه السلام {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ماخطبكما قالتا لانسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما}

ومع كون القصة وقعت في أمة سبقت لنا قد تختلف عنا في بعض الأحكام المتعلقة بالنساء كالحجاب مثلا إلا أننا نستفيد منها أمورا عامة منها:

-أن المرأة لاتخرج لأداء عمل خارج البيت إلا بشروط وآداب:

الأول: ألا تختلط بالرجال الأجانب ولا تزاحمهم لقوله سبحانه {من دونهم} ولقولها: {لانسقي حتى يصدر الرعاء} .

الثاني: أن يكون قيمها غير قادر على العمل فهو في الضعف مثلها وبذلك أردفت خروجهما للسقي بالسبب فقالت: وأبونا شيخ كبير , ومعلوم أن الله اعتبر الشيخ الكبير ملحقا بالمرأة والأطفال في الضعف في قوله سبحانه: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والأطفال}

(1) أخرجه البخاري وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت