الصفحة 54 من 268

جل الخطاب للرجال:

لعلك لاحظت ياابنتي أن جل الخطاب في القرآن الكريم إنما هو للرجال وعن الرجال ويبدأ ذلك في قوله: {صراط الذين أنعمت عليهم .... غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ولم يقل: عليهن ولا الضالات , وسوف يأتي ذلك كثيرا، والمراد ياابنتي أن تفهمي أن كل خطاب في القرآن للذكور لاتدخل فيه الإناث ظاهرا وإنما يدخلن تبعا أو بقرينة خارجية تدل على دخولهن. [1]

ولذا فإن أم سلمة قالت: يارسول الله يذكر النساء ولانذكر فأنزل الله {إن المسلمين والمسلمات} وفي لفظ قالت: مالي أسمع الرجال يذكرون في القرآن والنساء لايذكرن فأنزل الله {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} . [2]

والمهم من ذلك أن تعلمي ياابنتي أن الرجل أصل والمرأة فرع لذلك الأصل فهي تلحق به ولايمكن أن تعكس القضية بحال من الأحوال، وقد تقدم السبب في ذلك من بدء الخليقة وعليه وضعت اللغة التي يتعامل بها الناس.

الحور العين للرجال، فماذا للنساء؟

وفي سورة البقرة نجد الخطاب من بدايتها للرجال كالمنهج العام للقرآن كما بينت لك حتى يصل إلى جزاء المؤمنين في قوله: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات } إلى قوله: {ولهم فيها أزواج مطهرة} هكذا نص على جزاء الرجال مع التعريض بنساء وأزواج الدنيا ومايعتريهن من نقص في الطهر وهنا يتساءل كثيرات من النساء اللاتي لم يفقهن حقيقة خلق المرأة: وماذا يكون للنساء في الآخرة مقابل ذلك؟ وقد اتضح لهن من خلال حديثي معك أن المرأة هي في الحقيقة كما أنها خلقت أصلا للرجل في الدنيا فهي جزء من جزائه في الآخرة ولكنها سوف تطهر كما في هذه الآية من الحيض والنفاس وسائر قاذورات الدنيا , وبالتالي سوف تنعم معه في الجنة وتتمتع بما فيها من خيرات.

(1) انظر تفسير تحليلي لسورة النساء ص86،87.

(2) أخرجه أحمد والنسائي وابن جرير والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين وسكت الذهبي وله لفظ بنحوه عن أم عمارة عند الترمذي وقال: حديث حسن غريب , وله شاهد أيضا عن ابن عباس عند الطبراني وابن جرير انظر تفسير ابن كثير 6/ 413، الصحيح المسند من أسباب النزول ص124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت