الصفحة 60 من 268

وقد بين الله سبحانه بأوجز بيان فضل الرجل على المرأة بقوله: {وللرجال عليهن درجة} وذلك بعد ماتقدم لبيان الفارق بينهما ولدفع توهم المساواة وقد قال ابن كثير في تفسيرها: أي: في الفضيلة في الخلق والخلق والمنزلة وطاعة الأمر والإنفاق والقيام بالمصالح والفضل في الدنيا والآخرة. [1]

وهذا كلام جامع ينبغي تدبره ,

وليس هناك من مانع إذا قيل أن المرأة مخلوق من الدرجة الثانية باعتبار الرجل من الدرجة الأولى، وهكذا أراد الله وتلك حكمته كما اقتضت حكمته مثل ذلك في جميع مخلوقاته، قال تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير ممايجمعون} والله سبحانه خلق الإنس والجن وخلق الحيوان والنبات والجماد وفاضل بين الجميع من وجوه شتى فليس لمخلوق أن يعترض على حكمه بل عليه الرضا والتسليم قال تعالى: {والله يحكم لامعقب لحكمه وهو سريع الحساب} وقال: {لايسأل عما يفعل وهم يسألون} .

الغزال والأسد:

ولنا أن تخيل غزالا رأى أن الله عز وجل منح الأسد القوة والسيطرة على سائر الحيوانات فإذا به يحاول أن يعترض على خلقته الضعيفة الرقيقة التي خلقه الله عليها ويحاول أن يروم منزلة الأسد ويتعلل في ذلك بأن كليهما حيوان له قدرات ونحو ذلك.

الملائكة في صور الرجال:

وفي سورة الأنعام نلاحظ قوله سبحانه: {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} وماذلك إلا لكون الرجل هو الأكمل في الخلقة والصورة، وهو المختص بالرسالة من دون النساء ولم تظهر الملائكة قط إلا في صورة الرجال ومن ذلك ظهور جبريل في صورة دحية بن خليفة الكلبي وفي صورة أعرابي وظهور الملائكة لإبراهيم عليه السلام وللوط عليه السلام وغير ذلك كثير، وجاء في تفسير قوله سبحانه: {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم} أنهم ملائكة، وقد اتفق أهل العلم على كفر من قال إن الملائكة إناث وأما من قال: إنهم رجال فقد حكموا بتفسيقه لأنه ادعى مالاعلم له به.

كفر من جعل الملائكة إناثا:

والسبب في تكفير الأولين هو نفي القرآن ذلك صراحة في معرض الآيات التي تعرضت لعقيدة المشركين التي تقول إن الملائكة بنات الله وفي سورة الأنعام إجمال في الرد على ذلك وهو قوله سبحانه

(1) التفسير 1/ 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت