الصفحة 61 من 268

: {وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم}

الصاحبة للإنجاب والسكن:

وفي الآية أيضا بيان لدور الصاحبة وهو الإنجاب منها ولذا قال سبحانه أيضا {وأنه تعالى جد ربنا مااتخذ صاحبة ولا ولدا} واتخاذ الصاحبة يكون للسكن والأنس كما قدمنا والله سبحانه غني عن العالمين.

وقد نفى الله سبحانه الصاحبة عنه لادعاء الكافرين أن الله تزوج إلى سروات الجن فخرج منهما الملائكة فهن بنات الله , قال تعالى: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} وادعى غيرهم من النصارى أن الله سبحانه ولد عيسى عليه السلام ومريم أمه، وقد أبطل الله سبحانه كل ذلك في آيات كثيرة وعلى قمتها سورة التوحيد وصفة الرحمن {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} إلا أن الذي يعنينا هنا هو مايتعلق بقضية الرجل والمرأة وهو أن الإنكار على من ادعى لله البنات كان من جهتين:

الأولى: ادعاء الولد له سبحانه وهو منزه عنه.

الثانية: وصفهم هذا الولد بأنه أنثى وهي أقل درجة من الرجل وصفاتها ناقصة وهي غير محببة للواصفين , وذهب ابن كثير أن كل واحدة منهما كافية لتخليد صاحبها في النار. [1]

وقد جاء ذلك في آيات عدة منها:

قوله تعالى: {أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بماضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين , وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون} .

الرجل أفضل القسمين:

قال ابن كثير: جعلوا له من قسمي البنات والبنين أخسهما وأردأهما وهو البنات , ثم قال: وهذا إنكار عليهم غاية الإنكار , أي: إذا بشر أحد هؤلاء بماجعلوه لله من البنات يأنف من ذلك غاية

(1) التفسير 7/ 21،37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت