الصفحة 62 من 268

الأنفة وتعلوه كآبة من سوء مابشر به ويتوارى من القوم من خجله من ذلك يقول تعالى: فكيف تأنفون أنتم من ذلك وتنسبونه إلى الله عز وجل؟

ثم قال: {أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} أي: المرأة ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي منذ تكون طفلة، وإذا خاصمت فلاعبارة لها بل هي عاجزة عيية أو من يكون هكذا ينسب إلى جناب الله عز وجل؟ فالأنثى ناقصة الظاهر والباطن، في الصورة والمعنى، فيكمل نقص ظاهرها وصورتها بلبس الحلي ومافي معناه، ليجبر مافيها من نقص كما قال بعض شعراء العرب:

وماالحلي إلا زينة من نقيصة ... يتمم من حسن إذا الحسن قصرا

وأما إذا كان الجمال موفرا ... كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا

وأما نقص معناها فإنها ضعيفة عاجزة عن الانتصار عند الانتصار لابعارة لها ولا همة كما قال بعض العرب وقد بشر ببنت: ماهي بنعم الولد: نصرها بكاء وبرها سرقة. [1]

قوله تعالى: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم مايشتهون وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء مابشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء مايحكمون} قال السدي: بئس ماحكموا شيء لايرضونه لأنفسهم فكيف يرضونه لي؟ ثم قال سبحانه: {للذين لايؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم .... } إلى قوله: {ويجعلون لله مايكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى} .

قال مجاهد: قول كفار قريش لنا البنون ولله البنات , وقال قتادة: أي يتكلمون بأن لهم الحسنى الغلمان. [2]

قوله تعالى: {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما} ,

قوله تعالى: {ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى} أي تجعلون له ولدا وتجعلون ولده أنثى وتختارون لأنفسكم الذكور فلو اقتسمتم أنتم ومخلوق مثلكم هذه القسمة لكانت قسمة ضيزى أي جورا باطلة فكيف تقاسمون ربكم هذه القسمة التي لو كانت بين مخلوقين كانت جورا وسفها. [3]

قوله تعالى: {أم له البنات ولكم البنون}

(1) التفسير 7/ 210.

(2) انظر الدر المنثور 4/ 135

(3) ابن كثير 7/ 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت