فهرس الكتاب
وجاء في سورة الإسراء الامتنان على بني آدم بتكريمهم على كثير من خلقه فقال جل في علاه: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} ولاشك أن هذا التكريم يشترك النساء في كثير منه إلا أن النص جاء للذكور والضمائر فيه للرجال كالعادة وروي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة قالوا: ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم فجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ويلبسون الثياب ويأتون النساء ويركبون الدواب وينامون ويستريحون ولم تجعل لنا من ذلك شيئا , فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان.
الرجل هو المعلم والموجه والمؤدب:
وسورة مريم فيها تفصيل لقصة مريم عليها السلام وقد تقدم بعض مايستفاد منها ومما جاء فيها أيضا ذكر نبي الله إسماعيل وقد مدحه الله بشيء يلفت انتباهنا وهو قوله سبحانه: {وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة} وقال الله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} والأهل في القرآن لها معان متعددة ولكنها في أغلبها إذا أضيفت للرجل تعني امرأته وأولاده كما قال تعالى: {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله} وقال: ... {فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين} وقال: {فأسر بأهلك بقطع من الليل} ونحو ذلك. وقد كان عمر - رضي الله عنه - يوقظ أهله آخر الليل ويقول لهم الصلاة الصلاة ويتلو هذه الآية وكذلك كان يفعل عروة بن الزبير - رضي الله عنه - والمراد مما ذكرته بيان أن رب البيت هو الآمر الناهي الذي يقوم بالتوجيه والتعليم وهو مأمور بأن يأمر أهله بمايجب عليهم ويلزمهم طاعته لأن الله جعله عليهم أميرا ولذا قال سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة} روي عن علي بن أبي طالب والحسن قالا: علموهم وأدبوهم. [1]
وقال قتادة: يأمرهم بطاعة الله وينهاهم عن معصية الله وأن يقوم عليهم بأمر الله ويأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية قدعدتهم عنها وزجرتهم عنها.
(1) رواهما ابن أبي الدنيا في العيال وغيره.