الصفحة 76 من 268

وأما حادثة الإفك فنستفيد منها أن عرض المرأة عرض زوجها فلولا أن عائشة رضي الله عنها زوج للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما وصل الأمر لما وصل إليه ولكان قذفا عاديا جزاؤه الحد وفقط ولذا قال حسان بن ثابت توبة من وقوعه فيما خاض فيه الخائضون:

فإن أبي ووالدتي وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء

الغفلة مدح في المرأة ذم في الرجل:

ثم إن المرأة تمتدح بغفلتها بخلاف الرجل فقد امتدح الله نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وعائشة على وجه الخصوص بغفلتها قال تعالى: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} والغافلات السليمات الصدور النقيات القلوب اللاتي ليس فيهن دهاء ولامكر لأنهن لم يجربن الأمور ولايفطن لما يفطن له المجربات. [1]

وقال حسان:

حصان رزان ماتزن بريبة ... فتصبح غرثى من لحوم الغوافل

غرثى: أي جائعة يعني أن عائشة محصنة رزينة لاتتهم بشيء من الريب وتصبح جائعة لم تشبع من الوقوع في أعراض النساء الغوافل، يعني أنها ليست مثل من وقع فيها وأكل لحمها في غيبتها.

وكانت عائشة رضي الله عنها من حداثة سنها تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله ,

الظهار من الرجال فقط:

وتعرض الله سبحانه لظهار الرجل من امرأته في سورة الأحزاب وذكر ذلك أيضا في سورة المجادلة والذي يعنينا هنا هو كون الظهار مختصا بالرجل فظهاره من امرأته بقوله مثلا: أنت علي كظهر أمي يعتبر منكرا من القول وزورا ومعصية لله يترتب عليها إثم وتستلزم التوبة منه كفارة وهي تحرير رقبة من قبل أن يمس امرأته فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا , في حين أنه لاظهار للمرأة ولامعنى لقولها ولاقيمة له، وذلك لما للرجل من قوامة وهو صاحب الحل والعقد والقرار الملزم في أسرته، والمرأة بخلاف ذلك، كما أن له ألا يأتي امرأته في حدود معينة، وأما هي فليس لها الامتناع منه أصلا.

أعظم لذات الجنة للرجال وهي افتضاض الأبكار:

(1) انظر البحر المحيط 6/ 440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت