الصفحة 2 من 84

بعدما انتهينا في المرة الماضية من الكلام على أصحّ الأسانيد واختلاف أهل العلم في هذا الباب فمن قائل بأن أصحّ أسانيد أهل البصرة فلان عن فلان، وأهل الكوفة فلان عن فلان، ومن قائل من يحكم بأصح الأسانيد إلى صحابي بعينه فيقال أصح أسانيد أبي بكر الصديق، فلان عن فلان، وعمر فلان عن فلان، وعثمان فلان عن فلان.. الخ. والصواب أنه لا يحكم لإسناد من الأسانيد بأنه الأصح مطلقًا، لا على البلدان ولا على الصحابة، لاحتمال أن يكون هناك إسناد يقال إنه من أصح الأسانيد خولف فيه صاحبه، فلا يكون حينئذٍ صحيحًا، بل يكون معللًا، يعني مثلًا: لو روى سفيان بن عيينة حديثًا عن الزهري عن سالم عن أبيه، وهذا معدود من أصح الأسانيد (سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) هذا إسناد (مذهّب) إذا افترضنا، ولو تتذكرون حديث بحث الشاذ الذي كنا أفضنا فيه في نحو خمس محاضرات قبل رمضان الماضي وذكرنا في هذا البحث أحاديث رواها سفيان بن عيينة وخولف فيها، خالفه مالك مثلا، أو خالفه معمر، فلو قلنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سلم عن أبيه من أصح الأسانيد فما رأيك إذا خولف سفيان في هذا الإسناد، خالفه مالك؟ فحينئذٍ يقال حديث مالك أصح وحديث سفيان شاذّ، برغم أنه سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه، ومع ذلك فهذا الإسناد شاذ في هذا الحديث، فلا يكون من أصح الأسانيد لأنه معلّ بالمخالفة، فلأجل هذا لا يحكم لإسناد بعينه أنه أصح الأسانيد (مطلقًا) بل لابد من النظر في كل حديث على حدة، وهل هذا مما يصحح إسناده أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت