هذا كان البحث الماضي الذي وقفنا عنده في المرة الفائتة، واليوم نتكلم عن صحيحي البخاري ومسلم، وأجد مناسبة للكلام عن صحيح البخاري وعن كيفية تصنيفه لهذا الكتاب العظيم، الذي تلقته الأمة جميعًا بالقبول، والمقصود بـ (الأمة) هم أهل العلم الذي ينعقد بهم الإجماع ولا أقصد الأمة كلها، لأن الأمة كلها في أصحاب صناعات مختلفة لا يدرون ما الكتاب ولا الإيمان فضلا عن درايتهم بصحيح البخاري وكيف صنّف البخاري كتابه، فعندما نقول بإجماع الأمة، أي بإجماع أهل العلم الذين ينعقد بهم الإجماع. وشهرة الإمام البخاري رحمه الله معروفة لدى القاصي والداني، وكنا في هذا المسجد ترجمنا للبخاري في ثمان محاضرات، وأسهبنا في ترجمة الإمام رحمة الله عليه، وذكر حياته وذكر طلبه للعلم وذكر شيوخه وورعه وإخباته ومحنته إلى وفاته رحمه الله ورضي عنه. ولسنا نعنى في هذا البحث بترجمة البخاري رحمه الله وغنما نعطي إطلالة على صحيح البخاري.
الإمام ابن كثير ذكر المزية التي للبخاري على مسلم هنا، وهذا بحث عويص وسأحاول بقدر المستطاع أن أيسر هذا البحث على أذهانكم حتى تستوعبوه ولا تيأس إذا لم تفهم البحث من أول مرة فهذا بحث عظيم اختلف فيه العلماء الكبار، فمن مرجح لرأي البخاري ومن مرجح لرأي مسلم رحمة الله عليهما.