بادئ ذي بدء، فالبخاري لم يفصح عن شرطه قطّ، إنما استنتج العلماء شرطه من تصرفه في صحيحه ومن تاريخه الكبير، وأول من علمتُه صرّح بشرط البخاري هو القاضي عِياض رحمه الله، وأن البخاري يشترط سماع كل راوٍ عن شيخه، ولو في إسناد من الأسانيد، يعني (مالك عن نافع عن ابن عمر) هذا إسناد ذهبي معدود من أصح الأسانيد مطلقًا، فمالك يشترط حتى يصحح روايته عن نافع أن يَرِدَ ولو في سند واحد أن يقول مالك: حدثني نافع أو أنباني نافع (نبأني - نبأنا- أنبأني- أنبأنا- أخبرني- أخبرنا- سمعت- قال لي) أي صيغة من الصيغ التي تحتمل السماع المباشر وكلمة (حدثنا) في اصطلاح العلماء يُعنى بها السماع المباشر، لهذا بعض الناس توسع وأرسل لي بحثا في جواز أن يقول المستمع للشيخ الألباني في شريط من الأشرطة (حدثني الألباني) لأنني أسمع صوته في الأذن، ليس هناك واسطة بيننا، اتكالًا على أن هذا سماع مباشر، وهذا ليس بصحيح، هذا تدليس، هذا داخل في باب التدليس، إلا أن يذكر الوسيلة التي بها قد سمع الألباني، فيقول: سمعتُ الألباني من شريط مسجل، لأن هذا شبيه بمن يحدث بالإجازة مطلقًا، يعني أنا أجزتك أن تروي عني هذا الكتاب وجعلتُ الإجازة مقرونة بالمناولة، والمناولة أن أناولك الكتاب فأقول: اروِ هذا عني، أجزتُك أن تروي هذا عني، فهذه إجازة مقرونة بالمناولة، والإجازة أحد وجوه التحمل، والمناولة أحد وجوه التحمل أيضًا، فأنت إذا أردتَ أن تحدث عني من كتابي هذا الذي أجزتك أن تروي ما فيه عني، فإذا قلت: (حدثنا أبو إسحق قال حدثنا الألباني) تكون مدلسًا، إذن كيف تتصرف؟ تقول حدثنا أبو إسحق، إجازة خاصة مقرونة بالمناولة، هكذا تكون قد بينت الوسيلة أو الطريقة التي تلقيت الكلام بها عني، فإذا سمعت شريط التسجيل، نعم هو سماع مباشر من التسجيل إلى أذنك وليس من الشيخ الألباني نفسه، لأجل هذا يعدّ هذا تدليسًا، فالصواب أن تقول: سمعت الألباني في شريط تسجيل يقول كذا وكذا.