فالإمام البخاري قال: حتى أصحح رواية مالك عن نافع، أشترط أن يقول مالك في إسناد واحد- لا أطالبه بأكثر من ذلك- أن يقول حدثني نافع.
ومالك عن نافع روى ألف حديث مثلًا، يقول أريد إسنادًا واحدًا كي أصحح له 999 حديثًا، فما الفائدة من ذلك؟ كي أتأكد أنه لقيه، ولا يصحح سماع متعاصر من متعاصر مالم يقع تحديثه في إسناد. يعني مثلا الشيخ محمود شاكر رحمه الله، وقل من يعرف الشيخ محمود شاكر إلا إذا كان معنيًا بالأدب أو على الأقل لو كان معنيًا بالحديث، فيكون عنده كتاب من الكتب التي حققها الشيخ أبو رحمه الله، مثل كتاب تفسير الطبري، حقق في ستة عشر مجلدًا، وكتاب تهذيب الآثار لابن جرير الطبري أيضًا. الشيخ محمود شاكر توفي من حوالي ثلاث سنوات أو أربع، فلا شك أن كل من في المسجد عاصره، وكان يسكن في مصر الجديدة بالقاهرة، وأنت تنزل القاهرة في الأسبوع مرة أو مرتين، وممكن تنزل في شارع الشيخ حسين المرصفي الذي كان الشيخ محمود شاكر يسكن فيه في مصر الجديدة، ومع ذلك ما خطر ببالك أن تمرّ عليه، أ عاصرته أم لا؟ أ سمعتَ منه؟ إذن المعاصرة لا تقتضي السماع، أريد أن تركزوا لأن هذا بحث مهم ومفيد وأنا أعتذر للإخوة الذين جاؤوا وهم يطمعون بدروس في الرقائق ويسمعوا كلامًا مفهومًا فإذا بهم يفاجئوا بهذا الدرس، فنحن على شرطنا القديم كل يوم أثنين لصيد الخاطر أو الدروس العامة، ويوم أثنين لمصطلح الحديث، علم تصحيح الأخبار، فإذا كان أحد الأخوة جاء ليسمع كلامًا في الرقائق أو المواعظ، فأرجو أن يتصبر ولا يقوم من المجلس ضجرًا لأنه لا يفهم، لأنه سيفهم إن شاء الله.