... فاعلم أيها المسترشد، أن الرواة الذين روى لهم الشيخان البخاري ومسلم ليسوا جميعا على طبقة واحدة في الثقة والضبط والإتقان، إنما هم طبقات متفاوتة. الذي يعنينا هم الرواة الذين تكلم فيهم أهل العلم، لماذا أخرج البخاري ومسلم لرواة تكلم أهل العلم فيهم؟
... هناك حكاية رواها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد عن سعيد بن عمرو البرزعي وهو أحد الذين نقلوا كلام أبي داود في العلل وكلام ابن زرعة الرازي، فيقول سعيد ابن عمرو:"شهدت أبا زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم وذكر الكتاب الصحيح الذي ألفه مسلم"وأبو زرعة الرازي من صغار شيوخ مسلم، أي أن مسلم اشترك مع أبي زرعة الرازي في الرواية عن شيوخ كثيرين فهو من تلاميذه وأقرانه في نفس الوقت، (أي مسلم من تلاميذ أبي زرعة الرازي ومن أقرانه في آن واحد) مثل البخاري والإمام أحمد بن حنبل، فالبخاري تلميذ أحمد وقرينه في آن واحد، تلميذه- لأنه روى عنه، وقرينه- لأنه اشترك مع الإمام أحمد في الرواية عن جماعة من الشيوخ معًا، فإذن هو تلميذ وقرين، كذلك مسلم هو تلميذ أبي زرعة الرازي وقرينه في ذات الوقت.