الصفحة 22 من 84

... فيقول سعيد بن عمرو البرزعي:"شهدت أبا زرعة الرازي ذكر كتاب الصحيح الذي ألفه مسلم بن الحجاج ثم أبو الصائر على مثاله"أبو الصائر ألف كتابًا ككتاب مسلم،"فقال لي أبو زرعة: هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه، فعملوا شيئًا يتسوقون به، ألفوا كتابًا لم يسبقوا إليه ليقيموا لأنفسهم رئاسة قبل وقتها، وأتاه ذات يومٍ وأنا شاهد، رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم، فجعل ينظر فيه، فإذا حديث عن أسباط بن نصر، فقال: ما أبعد هذا من الصحيح، يدخل في كتابه أسباط بن نصر؟ ثم رأى في كتابه قطن بن نسير، فقال: وهذا أطمً من الأول، قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس، ثم نظر فقال: يروي عن أحمد بن عيسى المصري في كتابه الصحيح، قال أبو زرعة: ما رأيتُ أهل مصر يشكون في أن أحمد بن عيسى، وأشار أبو زرعة إلى لسانه كأنه يعني الكذب، كأنه يقول ما كان أهل مصر يشكون أن أحمد بن عيسى يكذب، ثم قال لي يحدث عن أمثال هؤلاء ويترك محمد بن عجلان ونظراءه ويطرّق لأهل البدع علينا فيجدون السبيل بأن يقولوا للحديث إذا احتجّ به عليهم ليس هذا في كتاب الصحيح، ورأيته يذمّ من وضع هذا الكتاب ويؤنبه"

... هذا كلام أبي زرعة الرازي، اعترض على ثلاثة رواة روى عنهم مسلم في صحيحه أولهم أسباط بن نصر، وهذا ليس من شيوخ مسلم بل من شيوخ شيوخه، ثم ذكر قطن بن نسير وأحمد بن عيسى بن حسان المصري، وكلاهما من شيوخ مسلم، وجرح أبو زرعة الرازي هؤلاء الثلاثة، وقال كيف يدخل هؤلاء الثلاثة في كتاب يزعم صاحبه أنه جمع الحديث الصحيح؟ هذه [هي] التهمة، فكيف أجاب مسلم عنها؟ أرجو من الإخوة أن يركزوا في السماع. هذا جملة ملا قاله أبو زرعة الرازي، فاسمع ما قاله مسلم بن الحجاج، لنعرف كيف صنف الإمام كتابه، وكيف كان يحتاط غاية الاحتياط في الرواية عن هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت