فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 94

-سبحانه وتعالى - وبكلِّ ما جاء من عنده، ثم الإسلام بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ثم التفويض إليه، والتوكل عليه، والاستسلام لأمره في سره وعلانيته وشدته ورخائه) يعني: لا يكون المؤمن وليًا لله تعالى إلا أن يتحقق فيه - على أقل الدرجات - هذه المعاني: أنه يُصَدِّقُ بربِّه، ويُصَدِّقُ بكل ما جاءه من الله تعالى، لا يكذِّب شيئًا جاءه من الله تعالى، أو جاءه مِن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك لابد من الامتثال لأوامره، واجتناب نواهيه، ثم التفويض والتوكل عليه، ثم أن يستسلم له ظاهرًا وباطنًا في أوامره، في سره وعلانيته، وشدته ورخائه، لا يُفَرِّقُ في ذلك كله، بل هو عبدٌ له في كل تلك الأحوال، مُصَدِّقٌ به فيها، مستسلمٌ له، ممتثلٌ لأوامره، متوكلٌ عليه، مفوضٌ له أمره سبحانه وتعالى .

قوله: (وقد فسَّر اللهُ تعالى بقوله: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (31) سورة آل عمران- صلى الله عليه وسلم- فمحبة الله تعالى تبع لولايته)، ولا يكون المرء وليًا له إلا أن تتحقق فيه محبة الله تعالى، ومحبة الله تعالى تعني أن يُقَدِّمَ محبة الله على كل شيء، في أوامره، في نواهيه، في التوكل عليه، في الاستسلام له، في ظاهره، في باطنه، في مأكله، في مشربه، في ماله، في ولده، في جاهه، في خوفه، في شدته، في رجاءه، في كل ذلك تظهر محبَّتُه لربه، فلا يتقدَّم في قلبه على محبة الله شيءٌ، ولا محبة أخرى، بل تتقدم محبةُ الله تعالى على جميع المحابِّ.

ولايةُ الله جلَّ وعلا للعبد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت