فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 94

ومن هذا النَّصْرُ ومن تلك المحبة تظهر آثار أُخَر من آثار محبة الله تعالى للعبد، قال: أن يُنْعِمُ عليه ومتى أنعم عليه كان مولاه، (فإن تولاَّه العبدُ) ، يعني إذا أنعم اللهُ تعالى على العبد جعل العبدَ يتولى ربَّه، يعني أن الآية حلقة متصلة -كما ذكرنا في محاضرات التوبة - أن المرء لا يتوب إلا أن يتوب الله عليه أولًا كما قال تعالى: { وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } (118) سورة التوبة، وهنا من إنعامه عليهم أن يتولاَّهم، فإذا بهم لما تولاَّهم هم تولَّوا ربهم، يعني ربهم تَفَضَّلَ عليهم ابتداءً، وأَنْعَمَ عليهم ابتداءً، فتولاَّهم، واصطفاهم لنفسه، واجتباهم من بين العصاة والمُذنبين، فصاروا هم حِزْبَه { وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } (56) سورة المائدة

(فقابلوا) - أي هؤلاء الذين تولاَّهم الله تعالى فتولوا ربهم سبحانه وتعالى في المقابل - قابلوا (إنعامه بالشكر) فهو سبحانه وتعالى تَوَلاَّهم وأخذهم لولايته.

وقوله رحمه الله: (فقابلوا إنعامه بالشكر...) إلى آخره، أي إن تولَّوْا ربَّهم تَوَلاَّهم، فإن تولاَّهم فإنه - سبحانه وتعالى - يُتْبِعُ هذه الولايةَ بالهدايةِ والنصرةِ والمحبةِ مرة أخرى .

معنى المحبة في ولاية الله للعبد:

قول الشيخ رحمه الله تعالى: { نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } (31) سورة فصلت، قيل معناه: نحن أنصاركم، وتكون الولاية بمعنى المحبة.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت