فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 94

{إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} (196) سورة الأعراف هذه أول الآيات التي تنص على أن الله تعالى هو الولي، والقائل لهذه الآية هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ليوضح للمؤمنين مِن وَرَائِهِ: أنَّ وليّهم كذلك هو الله، وأنَّه ليس وليًا لكل أحدٍ، بل وليًا للصالحين فقط، وعليه فهذه الآية الكريمة تكون من الآيات التي تجمع الأمرين معًا؛ الأمر الأول: أنَّ الله هو الولي، والأمر الثاني: تُبَيِّن طريقًا من طرق الولاية؛ وهو الصلاح الذي يتولى المولى عبادَه بسببه، وأنَّ الله تعالى لا يتولى إلا الصالحين، لذلك نرى هذا المعنى الجميل في الكلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول تعالى: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} (4) سورة التحريم كان يمكن أن يقال: إن الله هو مولاه وجبريل والمؤمنون، ولكن قال الله تعالى: { وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} لتبيِّن أمرًا في غاية الأهمية، وهو أن الولايةَ التي تظهر للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، والنُّصرةَ التي تقوم له ليست من المؤمنين عامة، بل من خَوَاصِّهم، وهم هؤلاء الصالحون من المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت