لذلك لمَّا يسأل المرء فيقول: إذا كان الله ولي المؤمنين، ووليهم يعني مُحبهم، وناصرهم، والدافع عنهم، والمانع لهم، جلَّ وعلا، والقائم على تدبير أمرهم -كما ذكرنا في معاني الولاية ومعنى الولي من قبل- فلماذا لم ينصرهم؟ والجواب: لأن هذه النُّصرة وهذه المنعة من الله تبارك وتعالى، وهذا القيام إنَّما يكون للمؤمنين الذين وَصَلُوا إلى درجات الصلاح التي تستحق هذا النصر، ليس لكل المؤمنين، فها هم هؤلاء كلُّهم مؤمنون، وحالهم على هذا الحال من الانهيار، وهذا الحال من التَّرَدِّي والذلة والهوان، لذلك لما قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (141) سورة النساء فليس كلُّ المؤمنين، وإلاَّ فإن الكافرين لهم سبيل على المؤمنين اليوم، فكيف تُفَسَّرُ الآية؟ الجواب: إنما يُقْصَدُ بهم - أي في هذه الآية - يُقصد بالمؤمنين: الْكُمَّل منهم، الذين هم في الدرجة العالية من الصلاح.