فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 94

{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (257) سورة البقرة ولازلنا في أنَّ الله هو الولي، يُخرجهم من الظلمات إلى النُّور، وهذه الآية كسابقتها التي أشرنا إليها، وهي أن الله تبارك وتعالى هو الولي، وأنه سبحانه ليس وليًا إلا للمؤمنين، وعلى قدرِ درجات الإيمان والصلاح منهم يظهر أثرُ هذا الاسم العظيم عليهم، فالآية بينت لنا أثرًا وسببًا من الأسباب التي تحمل المرء على أن يتولى اللهَ سبحانه وتعالى، وهو أنه يُخرجهم من الظلمات إلى النور، فمن يخرجك من الظلمات إلى النور ألا يستحق جهادك ليكون وليك؟ عندما يسأل المرء قائلًا: اذكر أثرًا من آثار ولاية الله تعالى؟ فالجواب: من آثار هذه الولاية أنَّه يخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور.

أو يسأل: أذكر سببًا يكون عونًا لك على أن تتولى الله؟ فيكون الجواب: الصلاح هو السبب الأول الذي ذكرنا، والثاني: هو أنَّه يُخْرِجُ أولياءه من الظلمات إلى النُّور كُلَّمَا وقعوا في الظلمات؛ ظلمات الشك والشهوات والريب والغفلة، والدخول في الدنيا والمعصية، ونسيان الآخرة، وعدم الاستعداد لها، لم يتركهم للشيطان، وإنَّمَا سبحانه وتعالى سرعان ما يستنقذهم، لأنَّهم لما ثبتتْ لهم الولايةُ من الله تعالى ووقعوا في شيء مما يقع المؤمن فيه بسبب أنَّه بَشَرٌ لابد أن يُخْطئ، أو أن يذنب، أو أن يعصى، أو أن يقع في الشهوة والغضب، إذا بهذه الولاية السابقة - التي هي من آثار اسمه الولي - إذا بها تَنْتَشِلهم مما وقعوا فيه، وإذا برحمة الله تستدركهم، سبحانه وتعالى، فيرتفع عنهم ما وقعوا فيه.

الآية الثالثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت