{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (9) سورة الشورى
نشير الآن إلى الآية الأوضح في أن الله هو الولي، وهو قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} والآية قد جمعت كلّ المعاني في الولاية.
المعنى الأول: أنَّه لا يجوز أن يتخذوا من دون الله أولياء، والثاني: أنَّ الله تعالى هو الولي، والثالث: السبب في كونه وليًا، والرابع: الآثار لهذه الولاية، والخامس: الحثَّ للمؤمنين على أن يتولوا ربَّهم.
فالمعنى الأول في قوله: { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} يُنكر عليهم سبحانه وتعالى اتخاذَ أولياء من دونه { فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} وتركيب الآية - لمن يعرفون اللغة العربية - هو: { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} أي إن أرادوا أن يتخذوا أولياء { فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} ، و (حرف الفاء) في { فَاللَّهُ } في جواب الشرط لشرطٍ محذوفٍ، معناها: لا، لا يجوز أن يتخذوا أولياء من دونه، إن أرادوا أن يتخذوا وليًا فالله هو الولي، لماذا؟ قال: لأنَّه هو الذي يحيى الموتى، وهو على كل شيء قدير، فإن أردتَّ أن تتخذ وليًا ينصرك، ويمنعك، ويقوم على تدبير أمرك، ويرفع قدرك، ويحفظك في الدنيا والآخرة، تُرى هل هناك من دونه من يفعل لك ذلك، يُحيي ويُميت، وهو على كل شيء قدير، ويغفر، ويُدبِّر، وينصر؟!
وقوله: { وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فيه تدليلٌ على اختصاصه بالولاية سبحانه وتعالى، وتعليلٌ لهذا المعنى، وإظهارٌ لأثر هذه الولاية في الدنيا، وسببٌ لأن يتخذ المؤمنون ربَّهم وليًا، أى كل معانى الولاية كما أسلفنا.
الآية الرابعة