فالمتوكلون إذا أرادوا أن يتوكلوا، فإنهم يتوكلون على من يكفيهم، حسبى الله تعنى أن الله سبحانه وتعالى يكفيني، قل حسبى الله، وهى الآية التى شرحها في الآية الأخرى: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (3) سورة الطلاق.. فالله يكفيك، فإذا كان هو سبحانه الذى يكفيك فعليه توكل.. { وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } (51) سورة التوبة يكفيك أمور الدنيا وأمور الآخرة، وأمور نفسك، وأمور الشيطان، يكفيك أمور الهوى، والعباد، والخلق، والرزق، والتدبير، كل هذه الأمور، حتى أمور العبادة، والتوكل، والإنابة، فيكفيك أن تعلم عندما تقول حسبى الله أنه هو الذى يكفيك، ولا يكفيك أحدٌ غيره، ولا يغفر لك أحدٌ غيره، ولا يقوم بشئونك في الدنيا والآخرة أحدٌ غيره، ولا يصلحك في الدنيا والآخرة غيره، ولا يدفع عنك الضر في الدنيا والآخرة غيره، من الذى يدفع عن أحد في الدنيا؟ فإن دفع في الدنيا فمن الذى يدفع عنه في الآخرة؟ من الذى يغفر؟ من الذى تنيب إليه؟ من الذى يرزق؟ من الذى يحيى؟ من الذى يميت؟ من الذى يوفق ويهدى؟ من الذى يعطى ويشفى ويفك الكرب ويقيل العثرات غيره سبحانه وتعالى؟ لذلك تتعلم حينما تقول هذه الكلمة أن الله تعالى هو الكافى، وستأتى إن شاء الله تعالى في قوله سبحانه في عاقبة التوكل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (159) سورة آل عمران
لماذا يتوكل المرء على الله ؟ ..