إن تجربة الجزائر أعادت القيم الإسلامية إلى الظهور مرة أخرى بعد صلاح الدين وبعد أن غابت عن مسرح الحياة الإنسانية.
وقد كان الاستعمار والنفوذ الأجنبي حريصًا على إجهاض الاتجاه الإسلامي في الجهاد حتى لا يؤدي إلى مواجهة عقائدية مع النفوذ الأجنبي، وقد خدع مصطفى كمال الأتراك والعالم الإسلامي حين حمل القرآن ودعا إلى حرب اليونان ثم كانت جولته في مواجهة إسقاط الإسلام وإلغاء الخلافة.
انطلقت فكرة الدولة الباكستانية من مفهوم الإسلام ولكن الدولة الباكستانية لم تقم عليه، فقد حالت حوائل كثيرة دون تحقيق هذه الغاية، بل إن المدرسة التي كان يرأسها محمد علي جناح لم تكن إلا مدرسة غربية شبيهة بالمدارس التي كونها النفوذ الأجنبي في البلاد العربية، كان من المؤمنين بالليبرالية الغربية.
قال الأستاذ المودودي: إنه بالرغم من أن هذه الحركة (حركة جناح) تثار باسم الإسلام ولكنها ليست حركة إسلامية وطرح نظرية العمل الإسلامي الصحيح وهو أن ينتشر الإسلام أولا إذا ما انتصر الدين الإسلامي في أعماق الجماهير فإن هؤلاء المسلمين سيقيمون الإسلام في الهند جزء من عقيدتهم. وقال غلام أعظم (أمير الجماعة الإسلامية في باكستان الشرقية) بما أن هذه الحركة لم تتبلور كحركة إسلامية فإن غالبية قادتها بعد قيام الباكستان تنكروا لمفهوم الإسلام، لقد قامت باكستان على تصور إسلامي ولكنها بعد تأسيسها لم تتخذ هذا التصور وبالتالي لم يترسخ في أعماق الجيل الجديد ولذلك حينما بحث هذا الجيل عن قوميته وجدت الإقليمية طريقها إلى تفكيره.
طرحت عناصر مختلفة في أفق كل بلد عربي أو إسلامي: