إن تجربة الاتحاديين في تركيا التي احتوتها المحافل الماسونية والنفوذ الأجنبي (1909 - 1918) قد فتحت عيون العرب إلى ما فيها من أخطار وما وراءها من قوى فلم يترددوا في شجبها، كذلك فهم قد رفضوا التحول التغريبي الذي تورط فيه مصطفى كمال أتاتورك وشوه به وجه تركيا الإسلامية وقد تأكد فشل التجربة اليوم فشلا تامًا وعندما نحاول تقييمها فإننا نجد أنها لم تحقق للأتراك ذلك الوهم الذي كانوا يخدعون به فظلوا دولة ضعيفة إذ امتنع الغرب عن إعطائهم ###6### من العلم التجريبي والتكنولوجيا بل وسخر منهم أرنولد توينبي على أنهم لم يقدموا شيئًا للحضارة الغربية وظلوا عالة على أوروبا، وقد أشار إلى ذلك (هاملتون جب) الذي قال إن العرب لن يكرروا التجربة التغريبية التركية. هذا وقد عاد الأتراك مرة أخرى إلى الأصالة وهم اليوم بسبيل استعادة مكانة عقيدتهم وقيمهم وأصولهم التي عرفوها وآمنوا بها منذ أربعة عشر قرنًا.
خامسًا: أصالة المسلمين بالنسبة للتجربتين الماركسية والليبرالية:
وبالرغم من أن التجربة الرأسمالية الليبرالية بدأت بنفوذ الاستعمار، ويحلق أطر ومدارس وأجيال تؤمن بها وتحمل لواءها فإنها وجدت إعراضًا في العالم الإسلامي كله في التطبيق وعجزت الأيدلوجيات الوافدة أن تحقق مطامح النفس المسلمة التي شكلها القرآن والتوحيد والشريعة. وكذلك جاءت التجربة الماركسية فوجدت نفس الاستجابة بالإعراض أيضًا. وقد تبين أن النفس المسلمة لا تقبل الاحتواء وترفض الانطواء تحت مفهوم إعلاء الفردية وصولا إلى الرأسمالية الربوية أو مفهوم طحن الفرد وصولا إلى إعلاء طبقة خاصة.
سادسًا: أصالة المفهوم الإسلامي بالنسبة للقوميات والإقليميات: