سلسلة على طريق الأصالة
وقراءة جديدة لكتابات الشوامخ
ظهرت في السنوات الأخيرة الكثير من المذكرات والذكريات واليوميات التي قدمها كتاب الأجيال التي تلت جيل الرواد الذي كان له الصدارة في العصور التي تلت الحرب العالمية الأولى وامتدت إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية والتي سيطر كتابها على الحياة الأدبية في البلاد العربية وكان للسياسة والصحافة الحزبية أثرها البعيد في إبرازهم وإكسابهم الشهرة المدوية في حين أنهم لم يكونوا إلا بمثابة قناطر تنقل فكر الغرب إلى محيط الثقافة الإسلامي وكانوا في أبرز مظاهرهم تحت عيونهم الأصداف، فظنوا أنها الجوهر. وآية ذلك أنهم انفصلوا عن تيار الفكر الإسلامي والأدب العربي، وربطوا أنفسهم بمطالع الزحف الغربي على بلاد المسلمين فجعلوا منطلقهم من الحملة الفرنسية وسموا جولتهم بالأسماء الإقليمية والقومية، فحالوا أن يكتبوا أدبًا مصريًا أو سوريًا أو عراقيًا، وكان قائدهم هذا أستاذ الجيل (لطفي السيد) الذي أنكر رابطتي العروبة والإسلام، وكانت الرؤى التي يتحركون في إطارها هي تلك التي رسمتها الصحف التي يصدرها المارون في مصر (الأهرام - المقطم - الهلال) ويجدون في شبلي شميل بدعوته إلى مذهب دارون، وجرجي زيدان بدعوته إلى تزييف التاريخ الإسلامي، وصروف ومكاريوس في دعوتهما إلى الماسونية وتقبل النفوذ البريطاني منطلقًا، بدأ واضحًا في كتابات طه حسين والعقاد وهيكل وسلامة موسى ومحمود عزمي وعلي عبد الرازق.