سلسلة على طريق الأصالة
تحول الدراسات الناتجة من الإقليمية إلى الإسلامية
كان من أبرز معالم التحول إلى الأصالة الذي أحدثته حركة اليقظة الإسلامية، العودة إلى فهم التاريخ فهمًا صحيحًا بوصفه تاريخ أمة لها عقيدة وقيم ونظام اجتماعي جامع وأن أي إقليم سواء كان عربيًا أم من الفرس أو الترك أو الهند أو غيرها لا يستطيع أن يستقيم بنفسه كأنه كيان خاص له وجوده المنفصل المستقل.
ذلك أن القاعدة الحقيقية هي أن هذه الأمم حين انضمت إلى الإسلام واعتنقته فإنما هي قد خرجت خروجًا كاملا من وجودها الوثني الذي كان قائمًا من قبل، فقد جاء الإسلام ليضع حدًا فاصلا بين وجود الأمم من قبله وبين وجودها به فالإسلام أساسًا يحب ما قبله وإن القاعدة التي تقول بأن الأديان كلها التي جاءت قبل الإسلام إنما مهدت للدين الخاتم فقد جاءت كلها أديانًا مرتبطة بعصرها وبيئتها فلما جاء الإسلام كان على كل المؤمنين بما قبله أن يؤمنوا به.
هذا ولقد وسع الإسلام مساحات اللقاء بين الأمم من منطلق العقيدة الواحدة والثقافة الجامعة لها جميعًا ولم يترك لخصائص الأقطار والأقاليم إلا مساحات قليلة من وجوه الاختلاف سواء فيما يتعلق بالجغرافيا أم بالتضاريس أو الطقس أو عوامل البيئة المختلفة وكلها عوامل لا تأثير لها في هوية المسلمين ولا تحول دون ترابطهم الوثيق الذي صنعه تاريخ متصل وثقافة موحدة ووجهة جامعة.
ولا ريب أن العودة إلى المبالغ التي توجهها حركة الصحوة اليوم عن شأنها أن ترتفع فوق الطائفية والإقليمية والعنصرية فقد كانت دعوة الإسلام الأساسية هي العودة إلى وحدة الأصل البشري والتواصل بين العناصر، والتعارف وقيام قاعدة الإخاء أساسًا.
ولم يعل شأن الصراع الطائفي أو الإقليمي إلا حين عمد النفوذ الأجنبي إلى صدع هذا الصف وتمزيق هذه الوحدة وإثارة مؤامرات الخلاف والنزاع وإحياء مفاهيم قديمة هدمها الإسلام وقضى عليها.