كان الهدف هو هدم (وحدة الأمة الإسلامية) القائمة حول الخلافة الجامعة، وإقامة أنظمة إقليمية وقومية وعنصرية بديلا منها وذلك لهدف أساسي في الحيلولة دون البقاء أمة القرآن على وحدة جامعة.
ومن هنا عمد النفوذ الأجنبي إلى رفع شأن القوميات والإقليميات وحشد الأفلام والقوى للدفاع عنها وحمايتها، وكان هدف إقامة رأس جسر من عنصر غريب عن الأمة في قلبها مدعاة إلى تمزيق هذه الوحدة بكل وسائل المؤامرة والخلاف والدس والتفرقة وكان لابد من توجيه ضربة شديدة إلى تاريخ الإسلام بغرض تفسيرات مضللة عليه، ومحاولة إخضاعه للتفسير المادي للتاريخ وإطفاء بؤر العطاء الإلهي في السيرة النبوية وتاريخ الإسلام وتفريغه من جوهره الأصيل وذلك بكتابة السيرة والتاريخ بالطريقة العلمانية التي تخفف من هذا الوهج العظيم الذي يجب أن يملأ قلوب المؤمنين وإخلائه من يقين الإيمان تحت اسم العلم المادي الذي لا يعترف بالمعجزات والجوانب الغيبية والإعراض عن الجوانب ذات الصلة بالإيمان والعقيدة واليقين والتقوى وقوانين الإسلام في النصر، كل هذا من أجل انتقاض تاريخ الإسلام وإبراز جوانب الخلاف والخصومة والصراع التي هي من طبيعة الأمم جميعًا، إبرازها على أنها ظاهرة مسيطرة من خلال بضع أحداث في تاريخ أربعة عشر قرنًا وتجاهل عشرات المواقف الحاسمة والأحداث الخالدة التي ينبض بها تاريخ الإسلام.
وهكذا هدف النفوذ الأجنبي والاستشراق ودعاة التغريب أتباعهم من كتابة التاريخ وعرضه ونقده إلى تمزيق وحدة التاريخ الإسلامي وإعلاء التاريخ الإقليمي الوطني والقومي ومحاولة تصوير كل وطن بأنه متميز وكأنما له طابع خاص في محاولة لانتزاع بعض الأوضاع الخاصة وفصلها عن التاريخ العام في محاولة لإعلاء شأن جوانب معينة في قطر من الأقطار.