الصفحة 100 من 147

هذا باختصار ما اقترحه الشيخ ابن باديس لإصلاح المناهج المتبعة في جامع الزيتونة.

إضافة إلى ذلك يرى (أن المعلمين في قسم الاشتراك يكونون من الحائزين على شهادة التخصص في التعليم، وكذلك المعلمون في فرع التخصص للتعليم، وأما المعلمون في فرع القضاء والفتوى فلابد أن يكونوا ممن تخصصوا فيهما وتخصصوا في التعليم، وكذلك المعلمون في فرع الخطابة) .

يتبين من ذلك أن ابن باديس رحمه الله، أدرك أهمية المعلّم في إنجاح العملية التربوية، وأن إصلاح المناهج يفتقد أهميته إذا لم يتوفر المدرس الكفء. لذلك نراه قد ركّز على أمرين هامين:

1-أن يكون المعلم متمكنًا من العلوم والفنون التي يتصدر لتدريسها، مستوعبًا لتفاصيلها وفروعها.

2-أن يكون المعلم ملمًّا بمبادئ فن التعليم، حتى يتمكن من التأثير في طلبته ومعاملتهم بحسب ما يلائمهم في الجوانب المعرفية والسلوكية، ذلك أن أهم ما يحتاج إليه المعلم هو: (معرفة أساليب التفهيم، وفهم نفسية المتعلمين، وحسن التنزّل لهم، والأخذ بأفهامهم إلى حيث يريد بهم، حسب درجتهم واستعدادهم) .

ولابن باديس آراء خاصة وجهود في إعداد المعلمين وتكوينهم، سنبسط البحث فيها في المبحث القادم إن شاء الله.

المبحث الثالث: المعلم في نظر ابن باديس

أدرك الشيخ عبد الحميد بن باديس أن المعلم هو أخطر ركن في العملية التربوية.. وأي مدرسة تهتم بتحقيق أهداف تعليمية وتربوية معينة، عليها أن تنتقي معلميها بدقة، أو تعدهم وتكونهم التكوين المناسب، لتحقيق تلك الأهداف.

وأن المعلم الصالح، غزير المعرفة، واسع الثقافة، العارف بنفسية المتعلمين، الملتزم بآداب التعليم، المتصل بالحياة الاجتماعية، عامل أساس في إنجاح العملية التربوية.

فمهمة التدريس على قدر كبير من الأهمية بالنسبة للمجتمع، ولا يمكن لأية مهنة أخرى أن تضاهيها في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت