الصفحة 15 من 147

وقد يكون السبب الأساس في ذلك، أن أية محاولة أو دعوة للإصلاح والتغيير، تأتي من خارج الأمة وعقيدتها ومعاناتها ومشكلاتها ومخزونها الثقافي وتقاليدها الاجتماعية السليمة، سوف تبوء بالفشل، لأنها دخيلة، وأقل ما يقال فيها: إنها تحاول التجديد لواقع أمة ومعايرته من خلال أصول حضارية وثقافية ودينية غير أصولها وحضارتها وثقافتها ودينها.

ولعل الكثير من الارتكاسات والصراعات وصور العنف، التي تعاني منها مواقع كثيرة في العالم العربي والإسلامي، في مرحلة ما بعد الاستعمار، إنما هي بسبب عدم قدرة دعوات الإصلاح والتجديد والتغيير على الامتداد بدعوتها، والحفاظ على إنجازاتها، وتنميتها وحمايتها، وتحقيق أهدافها، الأمر الذي مكّن الآخر من السطو ومحاولة العبث، وسوء التعامل، والتنكر للأهداف، في مراحل ما بعد الاستقلال.. تلك الأهداف التي دفعت الأمة ثمنها غاليًا من دمائها وأوقاتها، وبات من الصعب جدًا التنازل عنها، لذا يتحول بأس الأمة الشديد إلى ما بينها، وتبدأ مرحلة التآكل والتناكر والتنافر والخلاف والدخول في الأنفاق المظلمة، التي يسودها عمى الألوان، وممارسة البطش في الاتجاهات كلها، ومن الجهات كلها، وتبدأ لغة القوة والعنف تفرض نفسها، وتستدعي مزيدًا من السلاح نفسه لجميع أطراف النزاع، ويسود شعار: الخوف على الديمقراطية من الديمقراطية!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت