الصفحة 16 من 147

وبعد هذه الملامح الرئيسة لدعوات الإصلاح والتغيير والتجديد، نعرض لبعض جوانب النجاح التي أصابها الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله، رائد الإصلاح والتجديد والتغيير، ورئيس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر، ونسارع إلى القول: بأن الشيخ -وإلى حد بعيد- حاول أن يستوعب الواقع بكل مكوناته، سواء في ذلك الداخل الإسلامي (واقع الشعب الجزائري) ، أو على مستوى المحاولات الاستعمارية في طمس الهوية وممارسة عملية التذويب، عن طريق الثقافة والسياسة والتربية والتعليم، وتشكيل الطابور الخامس الملحق بفرنسا والمروج لها، سياسة وثقافة وحضارة.. كما أنه لم ينس الأساليب السياسية والثقافية المستمرة في السيطرة على العالم الإسلامي، المتمثلة بسياسة: (اقطع الشجرة بأحد جذوعها) ، وذلك باحتواء واختراق بعض الفئات والتجمعات التي ترفع الشعارات الإسلامية، لتصبح ظهيرة للاستعمار بأنواعه المتعددة، ولِتُوهِمَ بأن فرنسا ليست ضد الإسلام كدين، وإنما ضد بعض الأنشطة الإسلامية، ولعل هذا أوضح ما يكون في تاريخ الجزائر، ابتداءًا من التحضير للثورة وقيام القيادات الشعبية الإسلامية.. ولا نرى أنفسنا بحاجة إلى ذكر بعض الأسماء والعناوين، وإشاعة الفهوم المعوجة والتدين المغشوش، الذي مارسته بعض الجماعات الصوفية المنحرفة، صنيعة الاستعمار، لدرجة وصلت محاولاتها إلى التفكير في اغتيال زعماء الإصلاح والتغيير والتحرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت