الصفحة 26 من 147

وقد يكون من الأمور اللافتة للنظر حقًا والدالة على أهمية اللغة -في صياغة التفكير، والمساهمة في التشكيل الثقافي، والارتباط بالجذور، وتحقيق النقل الثقافي، وأهم من هذا وذلك كونها لغة التنزيل، ومفتاح فهمه، وإدراك مقاصده، والصلة بين الأمة وأجيالها- الهجمة الاستعمارية المتركزة على عزل اللغة وتهميشها، وإشاعة اللهجات العامية والمحلية، وتقطيع أوصال الأمة، وبعث اللغات العرقية، ليس كوسيلة تفاهم محلي، وإنما كبديل حضاري وثقافي، ومعبر من معابر الغزو الفكري، الذي يؤدي إلى التفتيت والتبعثر وتمزيق النسيج المعرفي.. ومن هنا ندرك دور العربية في الاحتفاظ بهوية الجزائر وعروبتها وإسلامها، وندرك إصرار الشيخ عبد الحميد ابن باديس رائد الإصلاح والتجديد، على إشاعة العربية والتكلم بها، وجعلها لغة التعليم والتعلم، والارتكاز حول حفظ وتلاوة القرآن، حفاظًا على وحدة الأمة، ولغتها، وعاء تفكيرها، ومصنع أحاسيسها ومشاعرها، ومخزن تراثها، مع أنه بربري الأصل وعلى معرفة بالفرنسية.

ولا يفوتنا أن نبين هنا، أن مصطلح العروبة في بلاد المغرب العربي الإسلامي، يرادف في مدلوله الإسلام تمامًا، ولا يعني فلسفة بديلة عنه، أو توجهًا مقابلًا له، كما هو الحال عند ملاحدة المشرق من العرب، وبعض الأقليات الدينية المتعصبة الحاقدة على حضارة الإسلام.. لذلك لابد من إدراك هذه الحقيقة بوضوح، حتى لا تختلط الأوراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت