الصفحة 27 من 147

ومن القضايا القديمة الجديدة، الجديرة بالتوقف والمزيد من التأمل، والتي أدرك الاستعمار ورصيده الباقي في عالم المسلمين، دورها وأثرها في البناء الثقافي والحفاظ على هوية الأمة وتقديم المدد لمؤسسات التعليم الوطني والإسلامي، وتحقيق التكافل الاجتماعي: المؤسسات الوقفية في الجزائر، التي كانت وراء التعليم الخاص الخارج عن السيطرة الاستعمارية، والتي حاولت أن تبني النخب والخمائر الاجتماعية للمستقبل.. لذلك عمد الاستعمار إلى الإشراف عليها، لشل حركتها وتعطيلها -تجفيفًا للمنابع- كما هو الحال اليوم في الكثير من مجتمعات ما بعد الاستعمار، ومجتمعات الارتهان السياسي والثقافي، فحاول الجزائريون تأمين بدائل مالية، لتأمين استمرار التعليم الخاص الخارج عن ربقة الاستعمار والارتهان الثقافي، من خلال التجار والزراع والمواطنين من كل المستويات، مما مكّن من الاستمرار في بناء جيل التحرير وجيش التحرير وتضحيات التحرير.

ولنا أن نقول: إن من أبرز القضايا وأجرأها، التي طرحها الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله، إلى جانب جهوده التربوية والتعليمية والدعوية، وحماية الشخصية الجزائرية من الذوبان، تحريم التجنس بجنسية المحتل، الذي كان يحاول الإتيان على كل ما هو عربي مسلم، على مستوى الأرض والإنسان معًا.. وقد يكون من المفيد أن نثبت نص الفتوى بتحريم التجنس قبل إلقاء بعض الأضواء عليها.

يقول ابن باديس: (التجنس بجنسية غير إسلامية، يقتضي رفض أحكام الشريعة، ومن رفض حكمًا واحدًا من أحكام الإسلام عُد مرتدًا عن الإسلام بالإجماع، فالمتجنس مرتد بالإجماع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت