فهرس الكتاب
ولا تعني دراستنا لدعوات الإصلاح والتجديد والتغيير، حصر أنفسنا في إطار الزمان والمكان والمشكلات التي كانت مطروحة في ذلك الزمان، والتي تتغير وتتبدل، وإنما تعني التعرف على المنهج وطريقة التعامل وردود الأفعال، واكتناز الخبرات التي صقلها التاريخ.
ولابد أن ندرك أن صوابية وسائل بعض دعوات الإصلاح، وصلاحها لعصر ماض، لا يعني بالضرورة صوابيتها وصلاحها لكل عصر، فلكل زمان مشكلاته وقضاياه ومتغيراته، التي لابد أن تستدعي تغيير الوسائل كلها، التي لم تعد تنفع لمواجهة المتغيرات، بما في ذلك الأشكال التنظيمية والإدارية نفسها، إذا اقتضى الأمر ذلك، والتي جاء تكوينها طبقًا لرؤية ظرفية معينة.
وهذا الكتاب: يقدم ملامح رئيسة ومحطات بارزة عن منهجيةٍ وتجربةٍ في الإصلاح، تعتبر من أغنى' تجارب دعوات الإصلاح والتجديد والتغيير في العصر الحديث، كان لها الدور الأهم في الاحتفاظ بعروبة الجزائر وإسلامها، أو بعبارة أدق: بهويتها، وبناء جيل التحرير وجيش التحرير.. تلك التجربة التي شكلت عمقًا تاريخيًا في الضمير الجزائري والإسلامي، وتركت بصماتها التي لاتزال مستمرة على الشخصية الجزائرية، والتي تشكل رؤية لابد منها، لفهم الكثير من الخلفيات والتداعيات التي تمر بها حركات الإصلاح والتجديد في مغرب العالم الإسلامي ومشرقه على السواء.
وتبقى تجارب الإصلاح والتجديد تجارب بشرية غير معصومة، يجري عليها الخطأ والصواب، تحقق لنا العظة والعبرة، وتمنحنا الوقاية، وتبصِّرنا بمحاولات تنزيل القيم الإسلامية على الواقع المعيش، بكل ظروفه ومشكلاته.. لكن لابد من التنبه إلى أن فترة السيرة المسددة بالوحي، تبقى هي النموذج والمعيار ودليل الاهتداء لكل السائرين على الطريق، في كل زمان ومكان.
والحمد لله من قبل ومن بعد.
مقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.