الصفحة 32 من 147

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخيرته من خلقه، بعثه الله رحمة للعالمين، وإمامًا للمتقين، وحجة على الخلائق أجمعين، هاديًا إلى أقوم الطرق وأوضح السبل، صلى الله عليه وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن الدارس للتاريخ الإسلامي، والمطلع على أسراره، يدرك بوضوح العداوة المستمرة لهذا الدين، يقول تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) (البقرة:217) . فالصراع معهم مستمر، وقديم قدم هذا الدين.

فمنذ أن أشرقت أنوار الحق في ربوع الجزيرة العربية، انطلق هذا المسلسل في حلقات مازالت تلاحقنا إلى اليوم، ورغم سماحة الإسلام وحسن معاملته لأهل الذمة، إلا أن هولاء ما فتئوا يتربصون به الدوائر.

فقد غدر اليهود بالمسلمين في المدينة المنورة (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ) (الحشر:21) .

وازداد هذا الصراع ضراوةً حين بدأ الإسلام يتجاوز حدود الجزيرة العربية، فحاول الفرس والروم ضربه وإيقاف مدّه، فتحطمت قوتهم على صخرة الحق المبين، ولم يهدأ أعداء الإسلام من الكيد له، وكلّما أرادوا به شرًا قيض الله لهم من عباده الصالحين من يشرّد بهم، لتبقى كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى.. وما الحروب الصليبية المتعاقبة، إلا لون من ذلك الصراع المتواصل بين الحق والباطل.

وفي كل مرة يبعث الله من يجدّد أمر هذا الدين، الذي قضى بخلوده. وما حدث للشعب الجزائري -الذي ابتلي بأعتى استعمار- دليل على ذلك.

والمتتبع لتاريخ الجزائر القريب، تظهر أمامه بجلاء مكانة الدين في نفوس أهلها، وقد عَضوا عليه بالنواجذ، كما تظهر كذلك في مخططات الاستعمار الفرنسي، الذي عقد العزم على إنهاء مهمة الإسلام في تلك الربوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت