فهرس الكتاب
وكما أنه ينبغي على الطالب تصحيح أعماله الظاهرة، وحصرها في طاعة الله تعالى، كذلك ينبغي عليه تصحيح ما بطن منها.
ويوضح ابن باديس ذلك فيقول: (كما علينا أن نجتهد في تطهير أعمالنا من المخالفات، وقصرها على الطاعات والمباحات، كذلك علينا أن نجتهد في طاعاتنا أن تكون خالصة لوجه الله، وأن نبعد عنّا كل خاطر يلفتنا إلى غيره، حتى يسلم لنا القصد كله خالصًا، والعمل كاملًا) .
الاستمرار في طلب العلم والاجتهاد في تحصيله:
عانى قطاع التعليم في زمن ابن باديس من عوائق كثيرة، نذكر منها:
أولًا: نفور أغلب الشعب من تدريس أبنائهم اللغة الفرنسية، باعتبار أنها لغة العدو الكافر الذي اغتصب وطنه، الشيء الذي أوجد فراغًا كبيرًا لدى الأهالي في كثير من التخصصات العلمية، التي لا تدرس إلا باللغة الفرنسية.
ثانيًا: الطرق الصوفية المنحرفة، التي سعت جاهدة لإيقاف المد الإصلاحي.
وثمة آفة أخرى أصابت التعليم في الجزائر، هي أن العلوم كان منها ما يؤخذ باللسان العربي، وهي العلوم الشرعية والآلية، ومنها ما يؤخذ باللسان الأجنبي، وهي علوم الأكوان والعمران. (وقد كان الذين يزاولون العلوم الأولى على جمود تام، كما كان الذين يزاولون العلوم الثانية على تيه وضلال، فهؤلاء يعتبرون الآخرين أحجارًا... وأولئك يعتبرون هؤلاء كفارًا) .. الأمر الذي جعل ابن باديس يتحسس مواضع الداء، ويبحث بجد عن أسبابه حتى نفذ إلى أعماق القضية، فعاب على كل من ينتقص علمًا من العلوم لم ينل منه حظًا، أو يزهد فيه لاعتبار من الاعتبارات، موجهًا نداءه إلى الجميع قائلًا: (احذر كل مُتَعَيْلِم يُزَهِّدك في علم من العلوم، فإن العلوم كلها أثمرتها العقول لخدمة الإنسانية، ودعا إليها القرآن الكريم بالآيات الصريحة) ، وأنَّ العلم تراث الإنسانية، يستحقه على السواء جميع أفرادها المجتهدين.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله: