فهرس الكتاب
تَعَلَّمْ فليسَ المرءُ يُولدُ عَالِمًا وليسَ أخو عِلْمٍ كمَنْ هو جاهل
وإنَّ كبيرَ القومِ لا عِلْمَ عِنْدَه صغيرٌ إذا التفَّتْ عليه الجحافل
وإنَّ صغيرَ القومِ إذا كان عَالِمًا كبيرٌ إذا رُدَّتْ إليه المحافل
ويرى ابن باديس ضرورة الاستمرار في طلب العلم، والاجتهاد في تحصيله، وأنه مهما بلغ الإنسان من درجات في العلم، يبقى بحاجة إلى طلب المزيد، وفي هذا يقول: (يتعلم الإنسان حتى يصير عالمًا ويصير معلّمًا، ولكنه مهما حاز وتوسّع فيه وتكمّل به، فلن يزال بحاجة إلى العلم، ولن تزال أمامه فيما علمه وعلّمه أشياء مجهولة يحتاج إليها، فعليه أبدًا أن يتعلم وأن يطلب المزيد، ولذا أمر الله نبيه صلى الله عليه و سلم -وهو المعلم الأعظم- أن يطلب من الله عز وجل، وهو الذي علّمه ما لم يكن يعلم، أن يزيده علمًا، فقال:(وقل رب زدني علمًا ) (طه:114) .
ومن المعروف أن لتحصيل العلم طريقين: أحدهما أن يتلقى ذلك من الكتب الموثوق بها، والثاني أن يتلقى ذلك من معلم موثوق به علمًا وديانة، إلا أن الطريق الثاني أسلم وأسرع وأثبت للعلم.
فإذا جمع الطالب بين الطريقين، كان ذلك أكمل وأتمّ، لذلك يرشد ابن باديس طلبة العلم إلى السير على الطريقين فيقول: (فعلى الطلبة والمتولين أمر الطلبة أن يسيروا على خطة التحصيل الدرسي والتحصيل النفسي، ليقتصدوا في الوقت، ويتوسعوا في العلم، ويوسّعوا نطاق التفكير) .
هكذا عمل ابن باديس جاهدًا لتجاوز تلك العقبات، وتشجيع الجميع على طلب العلم ومحاربة الجهل، وذلك أقصر السبل لإنقاذ الأمة من وهدة الاستعمار والتخلف.
أنواع العلوم عند ابن باديس:
يرى ابن باديس أن العلم منه فرض عين ومنه فرض كفاية، ولابدّ للمسلم من معرفة ما هو فرض عين عليه، إذ (الإسلام دين له عقائد وأخلاق وأحكام، وأن على المسلم أن يعرف من ذلك ما لا يكون المسلم مسلمًا إلا به، وأن عليه أن يقوم بذلك في أهله وبنيه وبناته، ومَن في رعايته وكفالته) .