الصفحة 84 من 147

والسؤال الذي يدور حوله المطلب هو:

ما هي العلوم التي إذا عرفها البعض سقطت معرفتها عن الآخرين، والأخرى التي تجب على المسلم في خاصة نفسه؟

يوضح ابن باديس ذلك فيقول:(إن طلب العلم على وجهين:

أحدهما: الاشتغال بتحصيل مسائله، والانقطاع إلى تعلم قواعده، وهذا هو الواجب كفاية)، مثال ذلك ما روي (عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أتعلم له كتاب يهود، قال:(إني والله ما آمن يهود على كتاب) . قال: فما مرَّ بي نصف شهر حتى تعلمته.. قال: فلما تعلمته، كان إذا كَتَبَ إلى يهود كتبتُ إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له كتابَهم).

ويتضح لنا من ذلك أن تعلّم لغة اليهود، لم يكن فرضًا على كل المسلمين، بل هو من فروض الكفاية، التي إذا عرفها البعض سقطت عن الآخرين.

وثانيهما: (السؤال عن حكم ما نزل به من أمر دينه، واستفتاء أهل العلم فيه:(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) الآية، وهذا واجب عينًا.. فإذا احتاج الإنسان إلى شيء من العلم، كان تعلمه فرض عين عليه، فمثلًا: إذا أراد أن يتوضأ، يجب عليه عينًا أن يتعلم كيف يتوضأ، وإذا أراد أن يصلي وجب عليه عينًا أن يتعلم كيف يصلي، وهكذا.

ويخلص ابن باديس إلى القول: (فاحفظ هذا الضابط واعتبر به مسائل دينك، يسهل عليك الفرق بين ما هو واجب على عموم المسلمين، يسقط بوجود عَالِم بينهم، وما هو واجب عليك في خاصة نفسك، لا تبرأ ذمتك إلا بمعرفته) (1) .

واجب العلماء:

لقد مدح الله العلماء العاملين في أكثر من آية فقال عز وجل: (إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ) (فاطر:28) . (أي إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به، لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم، الموصوف بصفات الكمال، المنعوت بالأسماء الحسنى، كلما كانت المعرفة به أتمّ والمعرفة به أكمل، كانت الخشية له أعم وأكثر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت