الصفحة 85 من 147

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (ليس العلم عن كثرة الحديث، ولكن العلم عن كثرة الخشية) .

وقال مالك رحمه الله: (إن العلم ليس بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يجعله الله في القلب) .

فالعلماء من الأمة كالقلب من الجسد، إذا صلح صلح سائر الجسد.. وقد أثبتَ التاريخُ، أنه لا مجد لهذه الأمة ولا صلاح لها إلا إذا صلح علماؤها، ولا صلاح لعلمائها إلا إذا كانوا ربانيين في هدفهم وسلوكهم وتفكيرهم، صادقين فيما يدعون إليه، فإذا كانت تلك صفاتهم كانوا بحق مصدر هداية لأمتهم.

وفي هذا يقول ابن باديس: (إن أهل العلم في كل قطر، هم مصدر الهداية والإرشاد، ومبعث التثقيف والتهذيب، وكل واحد في ناحيته هو نبراسها في ظلمة الجهل، ومرجعها في مشكلات الأمور) .

ويبيّن ابن باديس فضل العلماء وعلو مكانتهم، وعظيم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، فيقول: (العلماء ورثة الأنبياء، وما وَرَّثَ الأنبياءُ دينارًا ولا دِرهمًا، وإنما وَرَّثُوا العلم، والعلم مستمد من الرسالة، فعلى أهله واجب التبليغ والنذارة، والصبر على ما في طريق ذلك من الأذى والبلاء، والعطف على الخلق والرحمة) .

ويرى ابن باديس أن العلم مصدر لمزيد من المسؤولية عن المجتمع يتحملها العالم، وليس العلم مصدر امتياز في التمتع والمنافع والاستئثار، يُدلُّ به العالِم على سواه، فكلما ازداد الإنسان علمًا ازداد تحملًا للمسؤولية، لازدياد إدراكه لمدى واجباته. (وأن العلم أمانة عند العلماء، وهم مكلفون بأدائه لمستحقيه، وليس العلم ملكًا لهم يستغلونه، فيكتمونه إذا رأوا الكتمان أوفق بمصالحهم الشخصية، وينشرون منه ما لا يصادم أهواء العامة، بل يزيدهم جاهًا لديهم، ولا أبخس صفقة ممن اشترى الحياة الدنيا بالآخرة) .

يقول تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاّعنون ) (البقرة:159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت