فهرس الكتاب
فكما أنه يجب على المتعلم التعلم، كذلك يجب على العالِم التعليم، فيا فوزَ مَنْ زادَهُ عِلْمُهُ خشيةً، ومِن اللهِ قُرْبًا.
والحقيقة أن تاريخ الأمة الطويل يشهد على الارتباط الوثيق بين صلاح العلماء وازدهار الأمة، فكلما قام العلماء بواجبهم تجاه الأمة، صلحت أمورها وازدهرت، فكلما قعدوا عن ذلك تدهورت وانحطت. وفي هذا يقول ابن باديس: (وإنّا إذا راجعنا تاريخَ المسلمين، في سعادتهم وشقائهم وارتفاعهم وانحطاطهم، وجدنا ذلك يرتبط ارتباطًا متينًا بقيام العلماء بواجبهم، أو قعودهم عمّا فرض الله وأخذ به الميثاق عليهم) .
يقول تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) (النحل:44) . ويقول تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) (آل عمران:187) .
فابن باديس يذكّر العلماء بالميثاق الذي أخذه الله عليهم، من وجوب تبيين الحق للناس، فيقول: (ولهذا فنحن ندعو العلماء كلهم إلى أن يذكروا هذا الميثاق، وأن لا ينبذوه وراء ظهورهم، وأن يبادر كل ساكت وقاعد إلى التوبة والإصلاح والبيان) .
المبحث الرابع: سمات ابن باديس الشخصية وأثرها على منهجه التربوي
كان ابن باديس مدرسة أخلاقية بسلوكه وتصرفاته ومعاملاته، وكانت أقواله ونظرياته صورة صادقة لواقع حياته، وعصارة خالصة لأعماله ومعتقداته.
كان رحمه الله نموذجًا صادقًا وصورة حية لتلك المبادئ التي طالما نادى بضرورة العودة إليها، من أجل إنقاذ شعبه وإسعاده.. وكان أسوة في التواضع والتسامح ونكران الذات، وكذلك كان في الصرامة والشجاعة والثبات.
تأثر الشيخ ابن باديس كثيرًا بأخلاق شيوخه الذين تلقى عنهم العلم، خاصة أستاذه الأول الشيخ (حمدان الونيسي) ، الذي طبع حياته بطابع روحي وأخلاقي لم يفارقه أبدًا، فكان لذلك تأثير كبير على منهاجه التعليمي والتربوي.