فهرس الكتاب
وهو من أبرز صفات الأنبياء والرسل، وقد أوذي رسول الله صلى الله عليه و سلم، فكان يقول: (رَبِّ اغفرْ لقومي فإنهم لا يعلمون ) (رواه مسلم) ، كذلك سار علماء السلف والخلف على هذا الهدي في الحِلْم والتسامح، فكانوا خيرَ مَن حمل إلينا هذه الأخلاق العالية والصفات السامية. عن عطاء بن يسار قال: (ما أوتي شيء إلى شيء أزين من حِلْم إلى عِلْم) .
وللإمام ابن باديس رحمه الله سجل حافل، وتاريخ زاخر، بهذه المعاني الإسلامية السامية.
فقد توافرت في شخص الإمام صفات العالِم العامِل، الذي يخاطب عقول المسلمين وقلوبهم، صائغًا إليهم هذا الدين في أحسن صورة، لذلك كان موضع سخط السلطات الاستعمارية وأعوانها.
يُروى أن إحدى الجماعات الصوفية المنحرفة التي ضاقت ذرعًا بمواقف ابن باديس، أوعزت -بتنسيق مع سلطات الاحتلال- إلى نفرٍ من أتباعها باغتيال الشيخ عبد الحميد، ظنًّا منها أن في اغتياله قضاء على دعوته، غير أن الغادر الذي همّ بهذه الجريمة لم يفلح في تنفيذها، ووقع في قبضة أعوان الشيخ، وكانوا قادرين على الفتك به، إلا أن أخلاق الإمام العالية جعلته يعفُّ ويعفو، وينهى أصحابه عن الفتك به، متمثلًا قول النبي صلى الله عليه و سلم: (رَبِّ اغفرْ لقومي فإنهم لا يعلمون ) .
فرحم اللهُ الشيخ ابن باديس، ما أحلَمَهُ مِن داعٍ ومربٍّ، عاش لدعوته، فملكت عليه نفسه، حتى أصبح محل إعجاب العدو قبل الصديق!!
3 ـ الشجاعة والصرامة في الحق:
لئن كان الشيخ ابن باديس في كثير من مواقفه ليّنًا من غير ضعف، فهو في الحق صارم.. وحين تخور العزائم، فهو شجاع شجاعة مَن لا يخاف في الله لومة لائم، ولا غطرسة ظالم متجبّر.