فهرس الكتاب
تجسّدت هذه الخصال في مواقفه العديدة مع سلطات الاحتلال، ومن ذلك موقفه مع وزير الحربية الفرنسي (دلادييه) ، أثناء ذهاب وفد المؤتمر الإسلامي إلى باريس في 18 يوليو 1936م، حيث هدّد الوزيرُ الفرنسيُّ الوفدَ الجزائريَّ وذكّرهم بقوة فرنسا، وبمدافعها بعيدة المدى قائلًا: (إن لدى فرنسا مدافع طويلة) ، فردّ عليه ابن باديس: (إن لدينا مدافع أطول) ، فتساءل (دلادييه) عن أمر هذه المدافع؟ فأجابه ابن باديس: (إنها مدافع الله) .
فقد كان رحمه الله جريئًا في غير تهوّر، شجاعًا في غير حمق، يطرح مواقفه، ويعرض قضايا الأمة ومشكلاتها، وكلّه استعداد للبذل والتضحية، غير مبالٍ بصولة المستعمر وظلمه، متمثلًا قول الرسول صلى الله عليه و سلم: (إنَّ من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) .
4 ـ الاعتراف بالخطأ والرجوع إلى الحق متى تبيّن:
التواضع خلق متأصل عند ابن باديس، فكما أنه عُرف بتواضعه في حياته الاجتماعية، فهو كذلك في حياته العلمية، ويتجلى ذلك بوضوح في منهجه التربوي والتعليمي الذي سلكه طوال حياته.
ولم يكن ذلك حرصًا على مدح مادح، أو تجنّبًا لقدح قادح، بل كان ابتغاء رضوان الله تعالى، وذلك هو درب الصالحين، إذ لا يعيب الداعية والمعلم على الخصوص أن يقول قولًا ثم يرجع عنه إلى غيره، متى بدا له وجه الصواب فيه، فالحق دون غيره هو مطلبه وبغيته.