فهرس الكتاب
سُئل رحمه الله مرة عن مسألة فقهية، فأفتى فيها بغير المشهور، ولمّا تبيّن له الصواب رجع إليه، ونبّه على ذلك الخطأ وأورد الصواب في مجلة (الشهاب) ، وقد كان يكفيه أن يوضّح تلك المسألة للسائل فحسب، وعلّل صنيعه ذلك قائلًا: (أردتُ أن تكون لكم درسًا في الرجوع إلى الحق) ، وأضاف موضحًا: (تركتُ لكم مَثَلًا أنه إذا كان الإنسان عالِمًا، يجب عليه أن يعيش للعلم) ، وصدق الله القائل: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) (الزمر:9) .. وابن باديس في هذه الوقفات الصادقة، وهذا الوضوح في المنهج، ينطلق من قناعته العميقة بأهمية القدوة الحسنة في حياة الدعاة، وهو ما يجعل الناس يشعرون بصدق الداعي، ومن ثمّة يتقبّلون دعوته، ويكونون من جنوده وأنصاره.
حسن استغلاله للوقت:
ومما تميّز به ابن باديس رحمه الله، حسن استغلاله للوقت، فهو منظّم في عمله، دقيق في توزيع وقته على المهام العديدة التي يقوم بها.
كان مدركًا لقيمة الوقت، وضرورة استغلاله، والاستفادة من لحظاته، وتظهر نظرته هذه واضحة في سياق تفسيره لقول الله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهود ًا) (الإسراء:78) ، فيقول: (في ربط الصلاة بالأوقات، تعليم لنا لنربط أمورنا بالأوقات، ونجعل لكل عمل وقته، وبذلك ينضبط للإنسان أمر حياته، وتطرد أعماله، ويسهل عليه القيام بالكثير منها. أما إذا ترك أعماله مهملة غير مرتبطة بوقت، فإنه لابد أن يضطرب عليه أمره، ويشوّش باله ولا يأتي إلا بالعمل القليل، ويحرم لذّة العمل، وإذا حُرم لذة العمل أصابه الكسل والضجر، فقلّ سعيه وما كان يأتي به من عمل على قلته وتشوشه، بعيدًا عن أي إتقان) .