الصفحة 92 من 147

فكان حقًا حارسًا من حراس العقيدة، مدافعًا عن الإسلام ولغة الإسلام، ثابتًا ثبات الجبال الرواسي، ماض في دعوته لا يُثنيه عن ذلك شيء. يؤكد هذا العزم لإخوانه بقوله: (إني أعاهدكم على أنني أقضي بياضي على العربية والإسلام، كما قضيتُ سوادي عليهما، وإنها لواجبات... وإنني سأقضي حياتي على الإسلام والقرآن ولغة الإسلام والقرآن، وهذا عهدي لكم) .

لم يكن الهدف من سَرد هذه السمات، تتبع مناقب الإمام ابن باديس، وإنها لجديرة بذلك، إنما أردنا توضيح السر في نجاح هذا المربي في مهمته النبيلة. والواقع أن سمات ابن باديس الشخصية كانت إحدى عوامل نجاحه في جمع كلمة الشعب الجزائري بمختلف فئاته، وتوجيهه توجيهًا عربيًا إسلاميًا، وتربية أجيال من أبنائه تربية إسلامية صحيحة.

ويمكننا أن نستنتج مما أوردنا أمرين هامين:

1 ـ أن المربي يجب أن يكون قدوة لغيره، بأخلاقه الفاضلة، وأن يترفّع عن الشبهات، لأن الناس يتخذونه مَثَلًا يُحتذى.

وعليه كذلك أن يكون مخلصًا في عمله، شجاعًا في مواقفه، قويًّا في شخصيته، رؤوفًا بطَلَبته.

2 ـ أن سلوك المربي وأخلاقه الحميدة، تجعل الناس يطمئنون إليه ويستأمنونه على أبنائهم.

فقد دفع المسلمون في الجزائر بأفلاذهم إلى ابن باديس، دون المدارس الرسمية الحكومية، مع ما تتضمنه من مغريات في الوظائف وغيرها.

وهكذا يتبيّن لنا أن السمات الشخصية للمربي، لها بالغ الأثر في توفير الوسط الملائم لإنجاح جهوده التربوية، والوصول بها إلى الغايات العلا.

والحقيقة أن ابن باديس كان ناصعًا في تاريخه، سجّل في صفحاته كل خير وإحسان.

فقد تميزت مسيرته التربوية الطويلة بتوثيق صلته بالشعب عامة، وجماهير المساجد التي يخطب فيها خاصة، ولا شك أن الناس حينما يشعرون بقُرب الداعي منهم، ومجاملته ومشاركته لهم في أفراحهم وأتراحهم، يعيش بينهم ويرشدهم إلى ما فيه صلاحهم، يحبونه ويثقون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت