الصفحة 93 من 147

وإذا كان كثير مما ذكرناه قد لا يؤثر في طلاب المدارس تأثيرًا مباشرًا لوقوعه خارج محيط المدرسة، فإن ابن باديس لم يحصر جهوده في ذلك المحيط، بل تعدّاه ليطال طبقات أوسع من المجتمع، إيمانًا منه بأن للعامة حقًا في ذلك.

الفصل الثاني إصلاح التعليم عند ابن باديس

المبحث الأول: إصلاح المناهج

إن ابن باديس عند وضعه لمناهج التعليم، لم يكن مذهبه مثاليًا مبنيًا على تصورات نظرية، بل كان واقعيًا، أملته متطلبات العصر، وأولويات المجتمع ومعتقداته.

وعناية ابن باديس بموضوع التربية، ليست عناية الباحث المنظّر، الذي لا شأن له بالتطبيق العملي، بل كان يمارس ذلك كل يوم في حلقات الدروس في الكتاتيب والمدارس، وحتى في النوادي والأسواق.

وقبل أن نتطرق إلى رأي ابن باديس في إصلاح المناهج والبرامج الدراسية، نوضح أولًا مفهوم الإصلاح عنده، والمدارس التي أثّرت في منهجه التربوي.

يعرّف ابن باديس الإصلاح فيقول: (هو إرجاع الشيء إلى حالة اعتداله، بإزالة ما طرأ عليه من فساد) .. ويقول: (صلاح الشيء: هو كونه على حالة اعتداله في ذاته وصفاته، بحيث تصدر عنه أو به أعماله المرادة منه على وجه الكمال) .

وقد لاحظ ابن باديس أن المناهج والبرامج المتبعة في زمانه، ليست في حالة اعتدال، سواء في صورتها أو مادتها، لإهمالها كثيرًا من المبادئ الخالدة التي جاء بها الإسلام، فهو يرى أنه (لن يصلح هذا التعليم إلا إذا رجعنا به للتعليم النبوي في شكله وموضوعه، في مادته وصورته، فيما كان يعلّم صلى الله عليه و سلم، وفي صورة تعليمه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت