الصفحة 94 من 147

ويرى ضرورة إعداد المناهج المناسبة لتنشئة أجيال المستقبل وتربيتها التربية الصالحة، موضحًا ذلك بقوله: (إن أبناءنا هم رجال المستقبل، وإهمالهم قضاء على الأمة إذ يسوسها أمثالهم، ويحكم في مصائرها أشباههم... ونحن ينبغي هنا أن نربّي أبناءنا كما علّمنا الإسلام، فإن قصّرنا فلا نلومنّ إلا أنفسنا، ولنكن واثقين أننا نبني على الماء ما لم نعدّ الأبناء بعدّة الخُلُق الفاضل، والأدب الديني الصحيح) .

ويحرّض ابن باديس رجال التربية في عصره على ضرورة إعادة النظر في البرامج التربوية، فيتساءل مستنكرًا: (فهل نعدّ منهجًا ينبت به أبناؤنا نباتًا حسنًا فيكون رجاؤنا عظيمًا، أم نستمر على ما نحن عليه فيضيع الرجاء؟ ذلك ما نُسأل عنه يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليم) .

ويوضح في هذا السياق أهمية إصلاح تلك البرامج، مؤكدًا على الصبغة المتميزة التي ينبغي أن تكون عليها، فيقول: (فالتعليم هو الذي يطبع المتعلّم بالطابع الذي يكون عليه في مستقبل حياته، وما يستقبل من عمله لنفسه وغيره... ونعني بالتعليم: التعليم الذي يكون به المسلم عالمًا من علماء الإسلام، يأخذ عنه الناسُ دينهم، ويقتدون به فيه) .

وكان أهل المغرب يبعثون بأبنائهم إلى الكتاتيب منذ الصغر، ولم تكن هناك سِنٌّ معينة يبدأ عندها الطفل في تلقي العلم، وإنما كان الأمر متروكًا للآباء، فمتى وجدوا أن الطفل بدأ في التمييز والإدراك أرسلوه إلى الكُتَّاب.

وأما طريقتهم في تعليم الصبيان في الكتاتيب، فيصفها العلامة ابن خلدون بقوله: (فأما أهل المغرب فمذهبهم في الولدان الاقتصار على تعليم القرآن فقط، وأخذهم أثناء المدارسة بالرسم ومسائله واختلاف حملة القرآن فيه، لا يخلطون ذلك بسواه في شيء من مجالس تعليمهم، لا من حديث، ولا من فقه، ولا من شِعْر، ولا من كلام العرب، إلى أن يحذق فيه أو ينقطع دونه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت