فهرس الكتاب
هذا بالنسبة إلى الطريقة المتبعة، أما بالنسبة لمحتوى المنهج فيوضّحه ابن باديس بقوله: (تشتمل الدروس على التفسير للكتاب الحكيم وتجويده، وعلى الحديث الشريف، وعلى الفقه في المختصر وغيره، وعلى العقائد الدينية، وعلى الآداب والأخلاق الإسلامية، وعلى العربية بفنونها كالمنطق والحساب وغيرهما) .
أما التفسير، فقد تصدّر هو بنفسه لتفسير كتاب الله العزيز الحكيم، وأما الحديث فمن (موطأ الإمام مالك) ، والفقه من (أقرب المسالك) ، و (رسالة ابن عاشر) ، والعربية من (قَطْرِ النَّدَى) ، والشعر من (ديوان الحماسة وديوان المتنبي) ، إضافة إلى تدريس (مقدّمة ابن خلدون) ، وتعليم الطلبة بعض الصنائع اليدوية.
وعلى هذا، فهو يقسم العلوم إلى صنفين:
علوم مقصودة لذاتها: كالتفسير والحديث والفقه والعقائد، وعلوم آلة كالعربية والحساب وغيرهما، ولم توضح آثار ابن باديس تفصيل برامج المستويات المختلفة، سوى أنها تشير إلى أن المتعلمين كانوا على أربع طبقات.. ويتبين من خلال ما ذكرناه أن ابن باديس كانت له طريقة خاصة في التعليم، فظروف الاستعمار لم تسعف الصبيان في الالتحاق بالكتاتيب والمدارس في السن المناسب، فاحتضنهم ولم يحرم منهم أحدًا من طلب العلم رغم تباين أعمارهم.
إلى جانب ذلك نراه جمع بين طريقة أهل المغرب في تركيزه على القرآن الكريم، الذي هو كتاب هداية للبشرية، وأساس تعليم الدين والتفقه فيه، وبين طريقة أهل الأندلس في تعلم الشعر وقوانين العربية، إضافة إلى إثراء برامجه بمادة الحساب والصنائع اليدوية، لأهميتها اللازمة للكسب والعمران، مشيرًا بذلك إلى ضرورة ربط المواد الدراسية بحاجات المجتمع ومتطلباته.
وقد أرشد ابن باديس إلى الاستفادة من خبرات المعلمين، والأخذ بآرائهم في ما يهمّ التعليم ومدارسه ونظمه وأساليبه، بغية التوصل إلى توحيد مناهج التعليم وترشيده.