فهرس الكتاب
ودعى في رسالته التي وجهها إلى رجال التربية والتعليم في الجزائر، إلى عقد مؤتمر عام لتبادل الآراء والخبرات في مجال التربية، قصد تحسين وتطوير الجوانب التالية:
-أسلوب التعليم.
-أسلوب تربية الناشئة.
-طريقة اختيار الكتب.
-تعليم البنت المسلمة ووسائل تحقيقه.
-وسائل تنظيم وترقية التعليم المسجدي.
إضافة إلى الاستفادة من خلاصة تجاربهم في مجال التربية والتعليم.
المبحث الثاني: إصلاح التعليم في جامع الزيتونة
الحقيقة أننا حين نستحضر الجهود التي بذلها الشيخ ابن باديس في مجال إصلاح المناهج التربوية، ندرك بوضوح شمول نظرته، وصدق إحساسه بمواضع الداء.
وهو إذ يصب جل جهوده نحو ترشيد التعليم في الجزائر، فهو يسعى كذلك إلى إصلاحه في غيرها من المدارس والمعاهد، ولا أدلّ على ذلك من اهتمامه المُلِحّ بإصلاح التعليم في جامع الزيتونة. هذا الجامع هو عبارة عن كلية دينية يتخرج منها رجال القضاء والفتوى، ورجال الإمامة والخطابة ورجال التعليم.
واهتمام ابن باديس البالغ بهذا القطاع، نابع من اعتقاده بأن صلاح المسلمين بصلاح علمائهم، وأن (العلماء من الأمة بمثابة القلب، إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله... ولن يصلح العلماء إلا إذا صلح تعليمهم، فالتعليم هو الذي يطبع المعلّم بالطابع الذي يكون عليه في مستقبل حياته) .
ومن خلال مقالات ابن باديس العديدة حول حالة التعليم في جامع الزيتونة، يتضح مدى التدهور الذي كان يعانيه ذلك القطاع في مناهجه ووسائله، من ذلك قوله: (قد حصلنا على شهادة العالمية من جامع الزيتونة، ونحن لم ندرس آية واحدة من كتاب الله، ولم يكن عندنا أي شوق أو أدنى رغبة في ذلك، ومن أين يكون لنا هذا ونحن لم نسمع من شيوخنا يومًا منزلة القرآن من تعلّم الدين والتفقه فيه، ولا منزلة السنة النبوية من ذلك، هذا في جامع الزيتونة، فدع عنك الحديث عن غيره مما هو دونه بمديد المراحل) .