فهرس الكتاب
…لقد وجد هولاكو أنه لو أراد التوجه إلى حلب فإنه سوف يخترق الشمال العراقي أولًا، ثم يدخل سوريا من شمالها الشرقي مخترقًا بذلك شمال سوريا, موازيًا حدود تركيا.. حتى يصل إلى حلب في شمال سوريا الغربي.. وهذه المناطق وإن كانت كثيرة الأنهار ـ والأنهار تعتبر من العوائق الطبيعية الصعبة, وخاصة في مناورات الجيوش الضخمة ـ إلا أن هذه المناطق خضراء، ووفيرة الزرع، ووفيرة المياه، بالإضافة إلى أنها قريبة من ميافارقين، فلو احتاج جيش أشموط بن هولاكو لمدد من جيش التتار الرئيسي فإنه سيكون قريبًا منه..
…أما إذا أراد هولاكو أن يتوجه إلى دمشق أولًا فهذا ـ وإن كان سيمثل عنصر مفاجأة رهيبة للمسلمين في دمشق لأن هولاكو سيأتي من حيث لا يتوقعون ـ إلا أنه يتحتم على هولاكو لكي يفعل ذلك أن يجتاز صحراء بادية الشام أو صحراء السماوة بكاملها ليصل إلى دمشق، وهذه صحراء قاحلة جدًا، والسير فيها بجيش كبير يعتبر مخاطرة مروعة، ولا يستطيع هولاكو أن يقدم على هذه الخطوة.. مع أنه لو فعلها لفاجأ جيش الناصر يوسف من حيث لا يتوقع، وقابل القوة الرئيسية للمسلمين في المنطقة..
…وسبحان الله!.. قبل ذلك بأكثر من ستة قرون، وبإمكانيات أقل من ذلك بكثير اجتاز خالد بن الوليد رضي الله عنه هذه الصحراء الشاسعة بجيشه من العراق، ليفاجئ جيوش الرومان بالقرب من دمشق، ونجح في ذلك نجاحًا مبهرًا، لكن شتان بين خالد الصحابي رضي الله عنه، وهولاكو السفاح لعنه الله..
…المهم.. باستقراء هذه الأمور جميعًا قرر هولاكو أن يتوجه بجيشه إلى حلب أولًا، على أن يبقى ابنه أشموط محاصرًا لميافارقين..
الطريق إلى"حلب":